المؤلف : الدكتور عفيف البهنسي التاريخ : 2011-10-12


« العمارة الدمشقية»

 


وتفاعلها مع التراث المعماري والعمارة  العالمية الحديثة
تطورت العمارة في دمشق خلال القرنين التاسع عشر والعشرين تطورا ً سريعا ً وانفتحت على أساليب متعددة فرضتها تدخلات المعماريين الأجانب في عمارة بعض المنشآت العامة .ثم تسربت اتجاهات العمارة الأوربية الشائعة بواسطة المعماريين المحليين الذين درسوا في الغرب .


الطرز  المعمارية المتعاقبة في هذا العصر
منذ نهاية القرن التاسع عشر ,ظهرت في دمشق عمارات عامة وخاصة تأثرت بطراز العمارة الأوربية ,بل لعلها نسختها تماما ً ومن أبرز هذه الطرز :


الطرز الباروكي :
ومثاله واضح في مكتب عنبر وفي بيت شمدين الذي  أعيد استعمال زخرفته في القاعة الدمشقية 1982 م وكنا تحدثنا عنه ,ومنشأ هذا الطراز أوربا كلها ,فلقد سيطر على عمارتها في القرنين السابع عشر والثامن عشر لكي ينتشر في العمارة الكلاسيكة (الإغريقية الرومانية ) ويتجاوز طراز عصر النهضة لكي ينتشر في العمارة والتصوير والنحت والزخرفة متمثلا ً في جميع أشكال المتاع , من أدوات وملابس وزينة وتصفيف شعر ويتميز هذا الأسلوب بالغنائية والحركية والإفراط بالزخرفة .
ومنذ بداية القرن التاسع عشر عام 1830 ابتدأ هذا الأسلوب بالظهور في استانبول أيام السلطان محمود الثاني وبدا واضحا ً في بناء قصر ضولمة بقجة الذي أنشىء في عهد السلطان عبد الحميد الثاني .
وتمثل هذا الطراز في دمشق بالزخارف الحجرية والجبصية التي يبدو أنها كانت تستورد جاهزة .


الطراز الكلاسي المحدث :
ومثاله في بناء السراي . منذ بداية القرن العشرين كان على الوالي ناظم باشا أن ينفذ مشروعا ًهاما ً يتعلق بتمديد سكة حديد الحجاز , وكان السراي أولى المنشآت التي أقامها هذا الوالي , وتعود إلى الطراز الكلاسي المحدث          o classiqueالذي ظهر في باريس على يد كاتر مير دوكانسي ومن المفترض أن مخططات هذا البناء استوردت جاهزة .


الطراز المتوسطي :
نسبة للبحر الأبيض المتوسط ويبدو أنموذج  هذا الطراز في عمارات كثيرة مثالها بناء مدرسة الفيحاء في جادة الصالحية بدمشق وعشرات الأبنية التي كانت قائمة في طريق الصالحية وفي منطقة الخراب عدد منها .


الطراز الكولونيالي :
أو الاستعماري وهو الطراز الذي انتشر منذ العصر العثماني في استنابول والمدن الكبرى العربية مثل القاهرة ودمشق والجزائر – وأمثلة هذا الطراز وافرة في حلب حي الجمياية والعزيزية , أما في دمشق فإن أبنية المتشفى الإيطالي والمدرسة الايطالية والكنيسة هي من أبرز الشواهد على هذا الطراز ويعتقد أن عناصر  هذه الأبنية , كانت مسبقة الصنع


طراز الأسلوب الجديد
ومثاله بناء العابد الذي أنشئ في العام 1910 ويعتقد أن تصميمه منقول وأن دراسته مستوردة , قدمها المعمار الألماني ماينسر , وقام بتنفيذها بدقة المعمار الاسباني فرناندو دو أراند , وهو من أجمل وأكمل الأبنية التي تمثل هذا الطراز .


الطراز المحلي المحدث :
ومثاله بناء محطة الحجاز . وهو بناء غير مستورد بل هو أول بناء يجمع بين الأصالة والحداثة , وضع تصميمه المعمار الاسباني دو أراند وأشرف على تنفيذه , وقام أبو أمين الدهان ,بتصميم الزخارف الداخلية وتنفيذها .
وخلال أكثر من خمسين  سنة أنجز المهندس دو أراندا عددا ً من الأبنية , فقد صمم بناء البسام تجاه بناء مجلس الشعب ويمتاز هذا البناء على بساطته باستعمال الموزاييك الإسمنتي الملون كإطارات  للنوافذ والأبواب . كما أنجز المهندس دا أراندا عدد من البيوت الفخمة مثل منزل عطا الأيوبي ومنزل جميل مردم بيك في حي نوري باشا ..


الطراز المحلي الحديث :
المشمول بعناصر معمارية تقليدية ومثاله – بناء قصر – العدل وبناء مؤسسة عين الفيجة وكلاهما للمعماري عبد الرزاق ملص , وقام أبو سليمان الخياط بتصميم زخارف عين الفيجة وتنفيذهما , ويدخل في هذا الوصف بناء البرلمان الذي أشرف على تصميمه وتنفيذه سامي النعماني وبهاء الدين زمبركجي وقام بتصميم زخارفه أبو سليمان الخياط .
وعني هذا الطراز باستغلال العناصر المعمارية التقليدية  كالقوس والعمود وبالزخارف الحجرية في الواجهات . ويدخل في هذا الوصف بناء ديوان المحاسبات للمعمار عمر مالك . والتجهيز الأولي التي صممها المعمار اللبناني يوسف افتيموس وأشرف على تنفيذها رئيس مهندسي الأشغال العامة سليمان أبو شعر .

 


الطراز الحديث الأوربي  :
وأمثلته كثيرة أبرزها فندق الشرق (أوريان بلاس )غربي محطة الحجاز , من تصميم المهندس اللبناني أنطوان ثابت أنجز عام 1932 ويتبع هذا الطراز أساليب العمارة الحديثة التي ظهرت خلال القرن العشرين في أوربا وأهم خصائص هذا ا لطراز تحقيق الوظيفة حسب متطلبات العصر , وإبداع كتلة معمارية جمالية تفرض حضورها على المنطقة , وتفسح في المجال إلى تأمين حاجة إلى تأمين حاجة الساكن بالإطلالة على بانوراما واسعة من مشهد المدينة , والتمتع بالضياء والشمس .
ولهذا المهندس اللبناني تصميم بناء آخر هو بناء القدسي مقابل بناء البريد ولا يرقى هذا البناء إلى أهمية بناء فندق الشرق .
والمثال الآخر بناء فندق أمية الكبير أو عمر الخيام الذي شيده سامي باشا مردم بك في العام 1928 وقام بتصميمه المعمار اللبناني فريد طراد .

 


طراز الحداثة :
ومثاله مبنى مكتبة الأسد الوطنية , ومبنى دار الأوبرا والمعهد الموسيقي وهو من تصميم شركة أوفا وأشرف على تنفيذه المهندس عماد بشور , وإذا كانت واجهات هذا البناء الغربية تقترب من الأصالة ,إلا أن واجهته الشرقية صماء مجردة .
ولقد وجه إلى تصميم المكتبة الوطنية نقد حاد , ونظرا ً لأنها جمعت جميع انحرافات الحداثوية مما دفع مؤسسة الإسكان العسكرية إلى اضافة زخارف داخلية شرقية محدودة .
أما قصر الشعب الذي صممه المعمار الياباني كينزوتانغي , فلقد استمد عمارته من عمارة قصر تل حلف وأضاف المهندس طلال عقيلي في داخله زخارف شرقية .

 

مجلة أصدقاء دمشق 

د. عفيف البهنسي




معدل القراءة: 5103