تصنيف الجامعات وجامعة دمشق في محاضرة علمية لجمعية أصدقاء دمشق

29

توصيات نوعية لدعم جامعة دمشق في ندوة “تصنيف الجامعات”

دمشق 22 كانون الأول 2021

في إطار اهتمامها بقضايا المجتمع والدولة، واصلت جمعية أصدقاء دمشق محاضراتها العلمية الهادفة إلى تسليط الضوء عليها، وتقديم المقترحات والحلول المناسبة بشأنها.

وفي محاضرة نوعية ومميزة هذه المرة، تحت عنوان “تصنيف الجامعات” دعت اللجنة العلمية في الجمعية إلى مناقشة واقع جامعة دمشق والتعليم العالي وتقديم التوصيات والحلول المناسبة لتطوير العملية التعليمية والوظيفة البحثية وخدمة المجتمع فيها.

واستضافت الجمعية في المركز الثقافي العربي في كفرسوسة الدكتورة رانيا حداد عضو الهيئة التدريسية في جامعة دمشق للحديث عن “تصنيف الجامعات” بجوانبه العلمية والبحثية والتنموية والمجتمعية، والتجارية، وهل الموضوع ذو أهمية لجامعة دمشق، وما الذي يمكن عمله في هذا المجال.

وفي بداية المحاضرة، رحب الدكتور مازن حمور رئيس مجلس إدارة الجمعية بالحضور، وبالدكتورة المحاضرة رانيا، وأوضح أن موضوع تصنيف الجامعات يكتسب أهمية داخل المجتمع، وأن واجبنا طرح هذا الموضوع للنقاش على مستوى المهتمين في جامعة دمشق ووزارة التعليم العالي والحكومة بهدف تعريف المجتمع بهذا التصنيف، وهل هو مهم لنا بعموميته أو جزئيته، وما الذي يمكن فعله وتقديمه من توصيات وحلول تتعلق بجامعة دمشق.

وأضاف أننا في جمعية أصدقاء دمشق ولجنتها العلمية دعونا الدكتورة رانيا المهتمة بهذا الموضوع لتسليط الضوء عليه والخروج من هذه المحاضرة بجملة توصيات، سنضعها أمام الحكومة ووزارة التعليم العالي وجامعة دمشق للحوار بخصوصها كونه أمر يهم المجتمع والدولة وجامعة دمشق ذات التاريخ العريق.

وفي عرضها، أوضحت الدكتورة رانيا أن تصنيف الجامعات بدأ عام 1983 في الولايات المتحدة الأمريكية بهدف إرشاد الطلاب إلى الجامعات والتخصصات الطبية والهندسية وعلوم الحياة الأفضل لسوق العمل، ثم تطور سريعاً  إلى العديد من التصنيفات التي تعتمد المؤشرات المعيارية أو العلمية أو الجغرافية، وأن المشهور منها عالمياً هي أربعة تصنيفات تتقاطع وتتوافق في المعايير التي تستند عليها في إجراء التصنيف الخاص بها.

وأضافت أنه يجب أن ننتبه أولاً إلى غاية التصنيف، وهي غاية ذات جانبين، الأولى غاية منطقية تتمثل في تطوير العملية التعليمية وجودة البحث العلمي وخدمة المجتمع ورفد سوق العمل بخريجين مؤهلين، والثانية غاية تجارية بحتة، وليست بريئة تصنيفياً، وهي توجيه النظر إلى جامعات محددة من دون غيرها كمؤسسات تجارية ربحية هدفها تحقيق الربح المالي من خلال توجيه الطلاب نحو التسجيل فيها، وعبر أساليب متعددة.

وعرضت الدكتورة رانيا لكل تصنيف والمعايير التي يستخدمها، مثل السمعة الأكاديمية ونسبة عدد الأساتذة إلى الطلاب، ونسبة الطلاب الدوليين، وحصتهم في سوق العمل، ومخرجات البحث العلمي، والنشر الأكاديمي، والنشر على الانترنت، والاستشهادات والاقتباسات، ووجهة نظر أرباب العمل من خلال استبيانات متخصصة، والتصنيفات التي تعتمد المكان الجغرافي.

وقدمت إيجابيات وسلبيات كل تصنيف، والتي من أهمها أنها تعتمد اللغة الإنجليزية كمعيار وحيد، وتهمل كل اللغات الأخرى، مبينة أن ما يميز جامعة دمشق هو أنها تدرس علومها باللغة العربية وهذه ميزة فريدة لها، لكنها ميزة غير مؤثرة في التصنيف، وعرضت جملة من الأفكار التي يمكن النقاش بشأنها عند الحديث عن وضع جامعة دمشق في تصنيف الجامعات.

واختتمت حديثها بتوجيه الشكر لجمعية أصدقاء دمشق ورئيسها الدكتور مازن حمور على هذه الدعوة.

بدوره، شكر رئيس الجمعية الدكتور مازن حمور الدكتورة رانيا على هذا العرض ولفت إلى أننا طرحنا هذا الموضوع انطلاقاً من واجبنا تجاه جامعة دمشق ذات تاريخ عريق، مبيناً أن أساتذتها وخريجيها لهم سمعة دولية مميزة، وأن العديد من الجامعات العربية والخليجية تأسست بجهود أساتذة جامعة دمشق، وأن خريجيها يحتلون مكانة مرموقة في عضوية هيئات التدريس في الجامعات الدولية وفي سوق العمل والشركات وقطاع الأعمال والمؤسسات البحث العلمي والمنظمات والهيئات على مستوى العالم كله، وأنهم يحتلون نسبة كبيرة في تعداد الجالية الطبية والعلمية في العديد من الدول الأوروبية وفي أمريكا، مبيناُ أن هذه  من الأسباب التي يجب أن تدفعنا للحوار بشأن واقع جامعة دمشق، والمالي يمكن عمله تجاه وضعها في تصنيف الجامعات، داعياً الحضور إلى حالة عصف ذهني لتقديم رؤيتهم حول هذا الموضوع المهم.

وفي مداخلات ومشاركات الحضور، أوضح الدكتور سليم دعبول رئيس جامعة القلمون الخاصة أن جامعة دمشق من أهم الجامعات الإقليمية والعالمية، وأن سنوات الحرب أثرت عليها، وأدت إلى هجرة عدد كبير من أعضاء هيئتها التدريسية، داعياً إلى توفير وسائل الحفاظ على أعضاء الهيئة التدريسية، خصوصاً الجانب المالي، حيث خسرنا الكثير منهم لهذا السبب، ومبيناً أن الجامعات الخاصة في سورية ساهمت بالحفاظ على عدد مهم منهم داخل سورية.

ولفتت الدكتورة هالة شاهين عضو الهيئة التدريسية بكلية الصيدلة بجامعة دمشق إلى ضرورة الاهتمام بتمويل البحث العلمي في جامعة دمشق، موضحة أن الأشهر الماضية شهدت نشاطاً بحثيا ودراسات لأساتذة الجامعة وطلاب الدراسات العليا وتحت دعم وإشراف نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي، وهو أمر أدى إلى ارتقاء جامعة دمشق في إحدى التصنيفات بمعدل 400 نقطة.

وأشار المحامي فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق إلى استعداد المحافظة لتقديم ما يلزم بهذا الخصوص على صعيد دعم الجامعة.

وأوضح الدكتور محمد عامر مارديني عضو الهيئة التدريسية بجامعة دمشق أنه يجب أن لا نشغل بالنا كثيراً بموقع جامعة دمشق في التصنيفات الجامعية العالمية لأن جانباً كبيراً من الموضوع ذو خلفية تجارية، مبيناً أنها تصنيفات تعتمد تسويق الكليات الطبية والهندسية حصراً وتهمل الكليات الأدبية، وأن عدد طلاب كلية الآداب بجامعة دمشق هو 60 ألف من أصل 157 ألف وهذا رقم يؤثر على أي محاولة بهذا المجال، لذا من الأفضل حسب رؤيته أن نتجه نحو تحسين العملية التدريسية، وأن نعتني أكثر بجودة البحث العلمي، ونحافظ على أعضاء الهيئة التدريسية كي لا يهاجروا.

واعتبر الدكتور أيمن عرقسوسي عضو الهيئة التدريسية في كلية الكهرباء بجامعة دمشق أن متطلبات البحث العلمي في الكليات العلمية والتطبيقية يختلف عن متطلبات الكليات النظرية والأدبية والإنسانية، لذا يجب التفريق عند وضع ميزانية بحث علمي بين هذين النوعين، موضحاً أن العديد من أعضاء الهيئة التدريسية وصلوا إلى سن التقاعد وأنه لم يتم تعيين أعضاء جدد، ما سيؤدي إلى نقص كبير، وأن معالجته تكون بتعيين أساتذة جدد ورفع سن التقاعد.

كما قدم من الحضور مداخلات تتعلق بكيفية تحسين تصنيف جامعة دمشق ضمن تصنيف الجامعات، مثل ترجمة دراسات البحث العلمي الصادرة عن جامعة دمشق باللغة العربية إلى اللغة الانجليزية بالتنسيق مع المؤلف العلمي لكل بحث، ونشر تلك الأبحاث في مجلات علمية معتمدة عالمياً في التصنيفات، مثل مجلة العلوم الأمريكية ومجلة الطبيعة البريطانية، وكذلك نشرها على منصة سكوبس العلمية.

كما تضمنت المداخلات، فتح تعليم مسائي في الكليات العلمية، وإخراج راتب الأستاذ الجامعي من سلم الرواتب والأجور، واعتباره ذو وضعية خاصة، ورفع سن التقاعد لعضو الهيئة التدريسية، وفتح باب التعيين في عضوية الهيئة التدريسية، ودعم موازنة البحث العلمي، وعقد المؤتمرات والملتقيات العلمية، وإعادة استقطاب الأساتذة السوريين الذين هاجروا، واستقطاب الأساتذة الدوليين، وتطوير بنية الجامعات والمخابر والتجهيزات.

وفي نهاية المحاضرة، جدد رئيس جمعية أصدقاء دمشق شكره للدكتورة رانيا، والسادة الحضور، ودعا الجميع إلى تقديم مقترحاتهم بهذا الموضوع إلى الجمعية بهدف صياغتها والخروج بورقة عمل وتوصيات لمتابعتها مع رئاسة جامعة دمشق ووزارة التعليم العالي والحكومة وكافة المهتمين بهذا الموضوع.

جديد الجمعية