أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

«دمشق التاريخ والآثار»


ورد اسم دمشق في ألواح  تحتموس الثالث فرعون مصر بلفظ تيماسك كما ورد في ألواح  تل العمارنة  تيماشكي ، وفي النصوص الآشورية  ورد اسم دمشقا ، وفي النصوص الآرامية  ورد اسم دارميسكو لعل الكلمة تعني الأرض المسقية أو أرض الحجر الكلسي ، وفي العصور الإسلامية أطلق عليها اسم الفيحاء و جلق.دمشق باب توما
ويعتقد علماء الآثار أن دمشق  تعود إلى مئات آلاف السنين  وبخاصة حول  حوضي بردى والأعوج ، بل إن دمشق كان بحيرة عاش الإنسان القديم حولها ، ولقد عثر على أدوات الإنسان الحجري القديم  حول  هذه البحيرة . وفي العصر الحجري الحديث تبين من الحفريات الأثرية 1960-1975   أن التلال المحيطة بالمدينة ، وهي تل أسود وتل الغرقة  ويقعان جنوبي بحيرة العتيبة ، وتل الرماد في طريق سعسع ، تعود إلى  هذا العصر  وفي هذه التلال الأثرية  ، كان  يمارس الزراعة والقنص ، وكان يرعى الماعز و البقر ، ولقد طورته أدواته الصوانية .
 وتشكل هذه التلال مجتمعة  مع غيرها مما لم  يكتشف  حتى الآن  واقع هذا المستوطن  الذي كان يشكل  دمشق المدينة ، الأقدم في العالم  وقد استمرت  مأهولة على عكس أريحا  ، فلقد  أكد علماء الآثار استمرار وجود  دمشق في عصر البرونز  حيث كانت تحمل اسم مملكة آبوم  ولقد ورد هذا الاسم  في النقائش  المصرية على أنها  تابعة لمصر .
ولكن  بعد عصر رمسيس الثالث 1166 ق.م استقلت  دمشق  عن أي  تأثير  مصري ، وأخذت ملامح الهوية الآرامية  تبدو عليها  سياسة وثقافة  ولغة . ثم أصبحت المملكة أكثر  نفوذاً على الممالك جابهت الآشوريين  وهي تحمل اسم  ملكها  جزائيل  بعد انتصاره  في موقعة  جلعاد وكان  عصره زاهراً  وفي عصر ملكها  رصين  أوريدل 732ق.م أصبحت تحت  حكم الآشوريين  .
وفي العصر الآرامي كانت  دمشق مملكة  واسعة النفوذ . وكانت قبلها  تسمى  آبوم أو آبي  وتعني القصب الكثيف ، وفي العصر الآرامي كان اسم آرام وحده  يعني دمشق .
ولقد استطاع العالم سوفاجية أن يحدد أبعاد آرام – دمشق  ضمن السور ، وأن  يرسم  شوارعها والمعبد الآرامي  ادوالقصر الملكي  في منطقة السماكة ، وما زالت  القرى المحيطة  بدمشق  تحمل اسمها القديم  في العصر الآرامي .
وفي العصر الروماني  الذي ابتدأ  في دمشق  عام 64 ق.م  تصبح دمشق مركزاً لجيوش روما ،وفي عصر  أدريان  قد حملت  لقب  متروبول مدينة رئيسية ، وفي عصر  الأسرة السورية   حملت اسم  مستعمرة  رومانية مما أكسبها  بعض الامتيازات . وكانت  إحدى المدن العشرة  ديكابوليس . وفيها أقيم  معبد  جوبيتر وآثاره مازالت واضحة حول الجامع الأموي . وكانت المدينة محاطة  بسور 1500*750 م ما زالت آثاره قائمة مع بعض الأبواب وكانت سبعة أبواب  تحمل أسماء الكواكب .
في العصر البيزنطي :
أصبحت المسيحية  ديناًِ معترفاً به من قبل الإمبراطور  تيودوسيوس سنة 392م  وأصبحت  بيزانتيوم عاصمة المسيحية  ومنذ عام 392م كانت سورية تدخل جغرافياً في نطاق الإمبراطورية البيزنطية ، فأنشئت الأديرة والكنائس . وأهو  بناء كنسي في دمشق الميرمية أو كنيسة مريم  العذراء التي أنشئت أولاً في القرن الثاني الميلادي  ولعلها  تهدمت  وأعيد بناها  ففي القرن الخامس ، ومازالت  عامرة حافلة بالأيقونات الدمشقية .
دمشق في العصور الإسلامية :
فتح العرب المسلمون  دمشق عام 14ه/635-636م  في عصر الخليفة  عمر بن الخطاب  بجيش من أبرز قادته أب  عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ، وتألق نجم دمشق  عندما أصبحت عاصمة للدولة العربية الإسلامية الأموية المترامية الأطراف  عام 41ه/661م، والتي امتد سلطانها  من الصين  شرقاً إلى  بوابتيه  في قلب  جنوب شرق فرنسا ، وفي عام 750م انتهى  عصر ازدهارها  بقيام الدولة العباسية. في عام 1096  تأسست في دمشق دولة الأتابكة (( البورية)) واشتد الصراع مع الغزاة الصليبيين ملوك القدس  في ذلك الوقت ، وقد حاول الصليبيون  غزوها  بقيادة  بعض ملوكهم . وفي العام 549ه/1154م   بدأت  دمشق تستعيد مكانتها السياسية  كعاصمة لدولة قوية عندما  دخلت في حوزة  نور الدين بن زنكي ، و حملت  لواء تحرير المناطق المحتلة من الغزاة الصليبين .  ووصلت  مجدها السياسي و العسكري  في صراعها  مع الصليبيين  عندما أصبحت عاصمة الدولة لأيوبية 571ه/1147م ، وانطلقت  منها جيوش العرب المسلمين  بقيادة صلاح الدين الأيوبي  لتحرير القدس من الغزاة  583ه/1187م  بعد أ، كان الفرنجة  الصليبيون  قد هددوا  دمشق أكثر من مرة .
 ودخلت  دمشق في تبعية حكم المماليك  في القاهرة  منذ عام 1259م  ومنها انطلقوا لتحرير  البلاد من الاحتلال الصليبي .
دخلت  دمشق  في حكم العثمانيين  في العام 922ه/عام1516 م و أصبحت مركزاً لإحدى الولايات الرئيسية في الدولة العثمانية ، عدا الحقبة  ما بين 1831-1840  حيث حكمها إبراهيم  باشا الأطرش بن  محمد علي  والي مصر .  وفي هذه الحقبة  توفد الأجانب من قناصل  وتجار وسياح  وانفتحت على العالم .
وفي أواخر العام 1918 تم  تحريرها من الحكم العثماني  وأعلن  فيها  حكم عربي  في 8/3/1920  ما لبث أن انهار  بعد ميسلون في 24/7/1920.  وخضعت  سورية  وعاصمتها دمشق للانتداب الفرنسي . وفي عام 1925  تفجرت  في  سورية  أحداث الثورة السورية ، حتى تحقق جلاء الجيوش الأجنبية في 17  نيسان 1946 .
 سور دمشق :
 أنشأ السور الرومان  أولاً ، وكان مستطيلاً  أبعاده 1500م-750م  ويضم أرضاً مساحتها  11205 هكتاراً .
ثم تغيرت جوانبه مع اتساع المدينة عدا الجانب الشمالي الذي  يحده  نهر بردى، وكان  لهذا السور  سبعة أبواب ، ثلاثة  في الشمال  واثنان في الجنوب  وواحد في الشرق  وآخر في الغرب .
 وتهدمت أجزاء من السور  عام 132ه/749م. بفعل العباسيين  وخاصة عبد الله  بن علي العباسي ، وأخذ السور
بالانهيار.
 وفي عهد  نور الدين  549ه/1153 م أعيد تحصين السور  بإشراف الكمال الشهرزوري  القاضي وقدر له عام 618ه/200ألف دينار  لإصلاحه  ، وفتحت  فيه  منذ عهد نور الدين الزنكي أ[بواب لم تكن موجودة.
وخاصة باب الفرج  وباب النصر  وباب السلام ، أما الأبواب الأخرى    فذات أصل روماني ، كما أنشئت أبراج  دائرية  وتغير شكل السور  وأصبح أقرب إلى الدائرة .
 ومنذ عهد العثمانيين  أهمل السور  وتهدمت    أكثر  أبوابه  وجرى  تجاوز   على أكثر أنحائه  وأجرينا  مؤخراً  عمليات ترميم  واسعة في سور المدينة  ومن أبراج السور الباقية : برج نور الدين وهو برج  مربع القاعد ة ثم   يستدير   ويقع هذا البرج  جنوب  باب الجابية  في خان السنانية. والملك الصالح أيوب المستطيل  ويقع شرقي باب  توما  وبرج مستدير نصف دائري  ويقع شرقي السور.
أبواب  دمشق :
عندما  فتح المسلمون  دمشق  بقيادة خالد بن الوليد    ومعه أبو عبيدة بن الجراح  ويزيد بن معاوية وكان لدمشق سبعة أبواب  يطلق عليها الكواكب السبعة ، ثم حملت  تسميات شعبية  وهي :
من الشرق باب  توما والباب الشرقي ، ومن الشمال باب الفراديس ، ومن الغرب  باب الجابية والباب الصغير ، ومن الجنوب باب الشاغور وباب كيسان . وفي العهد الإسلامي أغلقت  بعض الأبواب وأنشئت  ثلاثة أبواب  هي باب السلام  وباب النصر وباب الفرج . وبقي اليم من الأبواب الإسلامية أو الرومانية المرممة والمجددة  في العهد الإسلامي  سبعة أبواب هي :
باب كيسان : ويحمل اسم مولى معاوية  كيسان ، ولقد أنشئ أمامه بوابة القديس بولس ، ويقع في الجنوب .
الباب الشرقي : ويعود إلى العصر الروماني وينتهي مع الطريق المستقيم .
باب توما : في شرقي المدينة  ويعود إلى القرن  السابع الهجري 634ه/1388م  مع ذكر لاسم السلطان برقوق ، ويقع في الشمال .
باب العمارة  أو  باب الفراديس وهو يشبه باب السلام  أو باب توما.
باب الجابية : وهو الباب الغربي و به  يبتدئ الطريق المستقيم  ولقد أزيل باب النصر الإسلامي  سنة 1863 وكان عند مدخل سوق الحميدية .
الاتساع العمراني:
كانت دمشق القديمة  محاطة بالأسوار  ومركزها بناء الجامع الأموي ، ثم تتابعت الأحياء الجديدة  خارج الأسوار وباتجاهات عديدة  . وفي نهاية العصر العثماني أحدث سوق مدحت باشا   وسوق الحميدية  وساحة المرجة ،  وفيها  تم إحداث منشآت  حديثة ما زال من أهمها بناء العابد .
ساحة المرجة ومركز المدينة :
كان والي دمشق  كنج  يوسف باشا وهو أول من  تنبه لأهمية  هذه الساحة  ، فأنشأ  فيها قصراً  سنة 1807 م تاركاً  مقر المشيرية ،  ومتحديأً  قصر الوالي أسعد باشا 1750 م في دمشق القديمة  وكان القصر يقع إلى جهة الجنوب  بينما كان جامع يلبغا المملوكي 1347م يقع إلى الشمال .
وكان أضخم بناء أنشأه هذا الوالي  خلف دار البلدية  هو بناء حكومة السرايا 1900م والذي أصبح مقراً  للولاة  عوضاً عن قصر  كنج يوسف باشا ، ثم صارت  مقراً للحكومة العربية  في العصر الفيصلي 1920 م  وبعده ، واستمرت  مقراً لرئاسة الوزراء  وجميع الوزارات  إلى أن خصصت لوزارة الداخلية .
وعندما أقيم النصب البرونزي في وسط الميدان الكبير في عام 1907 كان ذلك تأكيداً  لأهمية هذا الميدان ومركزيته ، وتخليداً لتاريخ إنشاء الخط الحديدي الحجازي وتمديد الاتصال البرقي  عبر مسيرة هذا الخط ، وفي أعلى هذا النصب مجسم  لجامع  لقصر يلدز  .
أهم الأوابد المعمارية
قلعة  دمشق :
من أهم الأوابد المعمارية  في دمشق ، الجامع الأموي ، القلعة ، التكية  السليمانية وسنتحدث عن الجامع الأموي  في حديث مستقل .
أنشئت قلعة دمشق  في عصر الملك العادل  أبي بكر محمد بن أيوب  شقيق السلطان  صلاح الدين الأيوبي لو خليفته . ولقد  أقامها مكان قلعة  سلجوقية  قد أنشئت عام 469ه/1076م  وكانت قلعة  هامة استفاد منها  نور الدين بن  زنكي  وصلاح الدين الأيوبي في  حماية دمشق من تهديد الصليبيين  عام 542ه/1148م ، وفي دعم   منعة الحكم  وسياسة البلاد ،  ثم توهنت  وهدمت بسبب الزلزال  والحروب ، ولقد تم الكشف  عن  أقسام كثيرة  منها عندما قمنا بترميمها سنة 
، وفي دعم منعة الحكم وسياسة البلاد ، ثم توهنت وهدمت بسبب الزلازل والحروب . ولقد تم الكشف عن أقسام كثيرة منها عندما تم قمنا  بترميمها  سنة 1985 م.
ويؤكد وجود هذه القلعة السلجوقية أقوال المؤرخين  وما تبقى من منشآت ، أهمها البرج الشمالي الذي  جدده صلاح الدين الأيوبي عام 585ه/1188م ،كما ورد في الكتابة عليه لا، وفيها دفن أولاً نور الدين ثم صلاح الدين  ثم نقل جثمانها  إلى قبريهما في دمشق القديمة (الكلاسة ) .
وأنشأ القلعة الحالية الملك العادل الأيوبي  وتبلغ مساحة القلعة 33176م  وهي ذات شكل مستطيل  ذي أضلاع  غير مستقيمة  ويبلغ طولها 240-250م ، وعرضها 165-120م ، ويحيطها من الخارج  سور منيع ذي أبراج  مربعة ضخمة  يبلغ عددها 12 برجاً  ، وتعلو الأسوار  رواشن  من الحجر النحتي وينفتح  في جسم أسوار القلعة أربعة أبواب .
وكان في المنشأة عدد من المنشآت الهامة كمسجد أبي الدرداء والقصر  ودار المسرة و دار رضوان والبركة  والطارمة وهي قاعة  في أعلى البرج الشمالي الغربي أزيلت. كما زالت آثار هذه المنشآت .
كانت القلعة منذ بداية إنشائها  حصناً عسكرياً هاماً ، وكانت مقراً للسلاطين الأيؤبيين  وفيها كانت تمارس جميع النشاطات السياسية  والاجتماعية ، فكانت مدينة  محصنة  فيها القصور والحمامات  والمساجد وفيها دفن  عدد من الملوك  ثم نقل رفاتهم  إلى خارج القلعة .
وفي العصر المملوكي 659-922/1260-1516م كان الملوك المماليك  يقيمون فيها عند قدومهم إلى دمشق ، ثم صار للقلعة نائب خاص  مستقل عن نائب السلطنة .
 وفي العصر العثماني أصبحت مقراً للانكشارية والدالية  ويرأسها أغا القلعة ومهمته  استقبال وتوديع الوالي . وقد استخدمت القلعة  سجناً ومعقلاً وكانت مجالاً للفتن  والاختلافات  ثم  أصبحت المقر الوحيد  للحامية العسكرية .
إ ن أهم منشآت القلعة وعناصرها الدفاعية هي الأبراج والبدنات بينها الممرات الدفاعية والمرامي والرواشن و الشراشيف والخندق والجسور المتحركة .
أما أهم المنشآت المدنية التي مازالت حتى الآن ، هي جامع أبي الدرداء  وهو قاعي واسعة تتصل  بالبرج الشمال المتوسط  وإلى جانبها إيوانان  صغيران ، ويعلو القاعة  قبة وفي الحرم  ضريح ينسب إلى الصحابي أبي الدرداء .
أما القصر  فهو بناء كبير تمتد  خلف الممر الدفاعي الجنوبي بطول 80 متراً ، ومن طابقين  بارتفاع 15.5م ، ومن ستة أواوين  في كل طابق  وتسقف القاعة بعقود متقاطعة .
ومنذ عام 1982 وحتى ا1985  تم إخلاء القلعة من الشرطة ، وأزلنا الأبنية المضافة وبخاصة السجن ، وتم إجراء أسبار وتنقيبات  في ساحة القلعة ، وكان علينا أن نعيد بناء البرج الجنوبي الغربي كاملاً  وأن نرمم الأسوار الشمالية ونبرز أجزاء القلعة السلجوقية المتقدمة وقد تم ذلك عام 1988م.
المساجد:
وكان العصر المملوكي  أكثر امتداداً  1259-1516م  وأكثر استقلالاً ، فكانت المنشآت  وبخاصة المساجد  أكثر عدداً وزخرفةً . وازدهرت  في ذلك العصر الصناعات الفنية الشامية  ونرى أمثلتها  في جميع متاحف العالم . ومن هذا العصر لابد أن نذكر  جامع  يلبغا 748ه/1347م الذي أزيل  وما زالت  بعض زخارفه  محفوظة في المتحف الوطني ، وكان يقع في ساحة الشهداء في مركز مدينة دمشق  .
وجامع الأقصاب(  السادات ) الذي  يمتاز بمحرابه الجميل المحاط بزخرف  رخامية . ومن الجوامع المملوكية المعروفة  جامع السنجقدار  وفد بناه نائب السلطنة  أرغون شاه ودفن فيه  سنة 751ه/1349م  ومازال  هذا الجامع محتفظاً  بواجهته المملوكية  رغم ترميمه من الداخل في  عهد لاحق ، وثمة جوامع مملوكية  أخرى  ما زالت  قائمة وهي صغيرة  ، نذكر منها  جامع التيبية  نسبةًً لمنشئه  نائب السلطنة  تنم الحيني  الذي  دفن في تربة  ملحقة  بالجامع  ومعه دفن الأمير  تغري  بردي  والد المؤرخ المشهور.
وجامع الصابونية  وبناه شهاب الدين الصابوني سنة 855ه/1458م مع مدرسة ملحقة به  أما جامع المعلق  وسمي هكذا لارتفاع بنائه  فقد أنشئ  سنة 854ه /1457م  وجدد مراراً  ، وجامع الطاووسية الذي  رمم مؤخراً   وهو مرتبط بالخانقاه
اليونسية 785ه/1383م .  ويمتاز جامع مدرسة السيبائية  930ه/1515م  في الميدان  بزخارف واجهاته ة ومئذنته.
أما جامع تنكز – نائب السلطان  قلاوون وصهره ،  فلقد  احتفظ بمعالم  العمارة الأيويبة  مع بعض التعديل ، مكوناً  نموذج العمارة المملوكية  فيما بعد. ويمتاز  هذا المسجد  بزخارفه الفسيفسائية  وبمئذنته  المؤلفة من قاعدة مربعة  ومنارة مضلعة  وعليها  زخارف   خزفية ومقرصنات .
ويذكرنا جامع التيروزي  بوضوح أكثر بشخصية التي  نضجت في القاهرة ، ولقد ألحق بهذا المسجد  مدفن للأمير  غرس الدين التيروزي ، ومئذنة وحمام ، ويشتهر هذا الجامع  وتوابعه بالزخارف  الخزفية البلاطات القيشاني التي تعود إلى العهد السابق للعثمانيين ، ولقد استدل العلماء أن ألواح القيشاني  ازدهري في الشام  فبل ازدهارها في تركيا كوهاتيا –وازنيك.
التكية السليمانية:
تتألف من عدد من المباني  المستقلة ، ويحيط بها  جميعاً سور مرتفع أبعاده 125*294م ، تعلوه قبة محمولة على أعمدة وثمة باب  أصبح أكثر استعمالاً  ينفتح من الغرب ، مخترقاً الصحن  ومتصلاً بباب آخر ينفتح على السوق والمدرسة , ولقد غطت  الحدائق والأشجار  جميع الفراغات بين الأبنية التي تتقدمها أروقة  مسقوفة  بقباب منخفضة ، وخلفها  قاعات مسقوفة بقباب أكثر ارتفاعاً ، ويتخللها  ذؤابات المداخن على شكل مآذن صغيرة .
ويقع المسجد في منتصف القسم القبلي  أي الجنوبي من الصحن ، وهو حرم وصحنه هو صحن التكية المشترك ، وهذا الحرم مربع الشكل  طول ضلعه 16م تغطيه قبة  ذات قطر واسع تقوم  على مؤلف  من عدد من النوافذ ذات الزجاج المعشق
، ويحمل القبة  أربعة أقواس  محمولة على أركان الجدران ، وفي زواياها  مثلثات محلاة بالزجاج المعشق ، أما واجهات الحرم من الخارج  فهي مؤلفة من مداميك من الحجر الأسود والأبيض بشكل متناوب  وهو طابع  جميع جدران هذه التكية .
ولعل هذا التشكيل البديع كان مطابقاً لتشكيل المباني المملوكية ، وبخاصة  قصر الأبلق الذي أنشأه الملك الظاهر بيبرس ، وهدمه  تيمورلنك وكان السلطان سليمان  قد أعاد استعمال  حجارته في موقع التكية نفسه ، وتم إنشاء التكية في عام 27ه/1529م.
وتقع مدرسة التكية إلى الشرق وهي بناء مستقل  له مسجد خاص يمتاز  بزخارفه الوفيرة  ورشاقة بنائه  وجمال بابه ونوافذه .

إن أروع ما يميز هذه التكية هو الزخارف التي تعلو الأبواب والنوافذ، أو التي تزين جدران المسجدين من الداخل على شكل سجاجيد، وهذه الزخارف مؤلفة من ألواح خزفية صنعت كلها في دمشق، وهي ذات مواضيع زخرفيه نباتية وكتابات قرآنية.
المرادية:
من المباني العثمانية الأثرية التي ما زالت قائمةً، تكية الوالي مراد باشا 976ه/1568م، وهي مؤلفة من مسجد وتربة تضم رفات الوالي. والمسجد مؤلف من حرم وصحن تحيطه  غرف للتكية  وعلى جانب الحرم مئذنة ، وتسمى هذه التكية  باسم النقشبندي  نسبةً للطريقة الصوفية المعروفة ، ولقد قمنا بترميمها .
ومن المساجد العثمانية الهامة في دمشق  مجموعة  درويش باشا  وجامع سنان باشا  وجامع الشيخ محي الدين  بن عربي.
المباني التاريخية الأخرى:
بيمارستان نور الدين :
أنشئ هذا المشفى في عصر الدين محمود بن زنكي سنة549ه/1154م ثم وسعه الطبيب بدر الين ابن قاضي بعلبك سنة637ه/1240م ثم قام بترميمه الملك الظاهر بيبرس ، ثم السلطان قلاوونو ابنه الناصر  محمد . وآخر  ترميم  قمنا به كان في عام 1978م ، وصار مقراً لمتحف الطب والعلوم  عند العرب . وفي الصالحية بيمارستان القيمري من العصر الأيوبي .
الحمامات الدمشقية :
كان في دمشق مئة حمام  عندما زارها ابن  جبير  سنة 580ه/1178م . ومن أقدم حماماتها التي ماتزال حتى اليوم  حمام نور الدين في محل البزورية ،وقد أنشئ  في عهد نور الدين الزنكي ، وهو كغيره من الحمامات مؤلف من البراني المشلح ،والوسطاني الفاتر ،والجواني الحار ، ومن خزان المياه وقميم  لوقد النار ومن أماكن الخدمة ، وقد رممناه و جعلناه سياحياً . ومن الحمامات المشهورة أيضاً حمام التيروزي من العهد المملوكي وحمام الجوزة والسروجي وحي الورد ، ومن الحمامات العثمانية حمام فتحي وحمام الرفاعي .
المدارس :
عدد ضخم من المدارس أنشئ في الصالحية ،منها المدرسة الجهاركية ،وعدد آخر من المدارس أنشئ ضمن  الأسوار مثل المدرسة النورية  وفيها دفن السلطان    نور الدين بن محمود زنكي ، والمدرسة الغزية وفيها دفن السلطان  صلاح الدين الأيوبي ،والمدرسة العادلية  وتحوي مدفن الملك العادل والمدرسة الظاهرية  وفيها دفن الملك الظاهر بيبرس ،وأبرزها المدرسة الجقمقية التي أصبحت متحفا ًللخط العربي.
خان أسعد باشا :
في دمشق عدداً من الخانات ما زالت  قائمة أشهرها خان أسعد باشا في سوق البزورية الشهير حيث باعة العطارة والسكاكر ، إلى جانب حمام تاريخي  أنشئ  في عصر نور الدين بن  زنكي . وتبلغ مساحة هذا الخان 2500 متراً مربعاً ويمتاز بواجهته العريضة وفي وسطها  بوابة ضخمة مزخرفة ، ويعلوها سقف مزخرف  بقوسين بارزين متشابكين وفوقهما  تجويف من المقرصنات  يحيطه قوس مركب  من أحجار متشابكة  مسننة  بلونين أبيض وأسود متناوبين ، وفوقه نافذتين و وعلى جانبي القوس ومن الأعلى نوافذ مستطيلة ومن الأسفل  فتحتان  مزودتان  بفسقيتين . وفي واجهة البناء الجنوبية الغربية 31 مخزناً .
وبعد دهليز عريض  يستوعب غرفتين للحراسة ومصعدي الدرجين ،ومن ثم نصل إلى فتحة سماوية دائرية  توحي أنها مغلقة وبقبة وفي وسط الباحة بركة مثمنة . وجدران الباحة التي تشكل واجهات الغرف  مبنية  بالحجر الأسود والأبيض بمداميك متناوبة ، ويحيط الفتحة السماوية  ثمانية قباب  تغطي الباحة  عدا مركزها  بمساحة 729 متراً مربعاً ولقد أعيد تر ميم بعض هذه القباب  مؤخراً وترفع عشرين متراً .
ويتألف هذا الخان من طابقين ، الطابق السفلي ويحوي 21 مخزناً أكثرها مزود بالمستودعات وفي القسم الشمالي الغربي مسجد صغير  ينفتح إلى خارج الخان .
قصر العظم :
 أنشئ هذا القصر سنة 1136ه/1749م ، ليكون مقراً لوالي دمشق أسعد باشا العظم ، ويقع في مكان كان فيه  قصر الخضراء الذي بناه معاوية بن أني سفيان  في الجهة الجنوبية . وأنفق أسعد باشا على بناء هذا القصر أموالاً  كثيرة ، ولعله  جمع  بعض عنلصره من أطلال  أبنية دمشق  آنئذ .
عمارة هذا القصر  تقوم على تقاليد  بناء البيت الشامي الذي  يقتصر  جماله  على الداخل ، أما خارجه  فهو بسيط  متقشف إلا من باب أساسي جميل .
ويتألف هذا القصر من ثلاثة أقسام ، هي قسم الاستقبال ، وقسم المعيشة ، قسم الخدم ،إضافة إلى الحمام والمرآب . وفي كل قسم فناء الديار تحيطه الغرف العالية  و يزدهر بالبرك المائية والأشجار المثمرة والنباتات العطرة والزهور .
ندخل إلى القصر من  بوابة  تؤدي لممر  عريض  مغطى  بعقود متصالبة ، وعلى يمينه مصطبة للجلوس  وعلى يساره غرفة الحارس ، ويؤدي هذا الممر إلى قسمي المعيشة والاستقبال .
 إن أكبر  قسم في القصر  هو قسم المعيشة المسمى الحرملك ومساحته  تزيد عن ثلثي مساحة القصر ، ويلحق به قسم الخدم وإسطبل الخيل والعربات في الزاوية الشمالية الغربية . وحول الفناء الواسع  تقوم القاعات  والغرف والإيوان الكبير ، وتمتد أمامه  بركة  طويلة  شبيهة  ببركة جنة العريف في غرناطة.
بناء محطة الحجاز :
 مازال بناء محطة الحجاز 1907 م ، أول منشأة  حديثة  تحمل ملامح الأصالة  على الرغم من أن المعمار  دارندا الذي صممها لم يكن دمشقياً بل كان إسبانياً  وأصبح سورياً مسلماً ، ولكنه استطاع ان يستفيد  من بعض العناصر الأصلية  في تصميم النوافذ وزخرفة الواجهات  بالخزفيات المملوكية والعثمانية ، ثم إغناء الداخل بالخشبيات الدمشقية

معدل القراءة: 3872