أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

شيار خليل التاريخ : 2011-06-07


« مدرسة وجامع "الشامية" بدمشق»






في حي "ساروجة" بدمشق يرتفع مبنى أثري شهير يمثّل اليوم شاهداً على ماض علمي عريق، ومعلماً من معالم العمارة الإسلامية الراقية... إنه مدرسة وجامع "الشامية".


موقع "eSyria" وللوقوف على تاريخ هذه المدرسة وأهميتها التاريخية والأثرية التقى السيد "بدر الدين محمد" أحد المهتمين بتراث وتاريخ منطقة "الساروجة" ليحدثنا عن موقع المدرسة بدايةً بقوله: «على الجدار الرئيسي لمبنى المدرسة لافتة كتب عليها "جامع الشامية"، وهنالك لوحة واضحة كتب عليها مدرسة "ست الشام البرانية"، أنشأتها ست "الشام بنت أيوب" أخت "صلاح الدين" سنة 582هـ، فالداخل إليها يتفاجأ بباحة كبيرة تتوسطها بركة ماء مربعة الشكل، وإلى يمين المصلى حجرة تضم ثلاثة قبور

الأول يضم قبراً كتب عليه "السعيد الشهيد الملك المعظم فخر الدين ثوران شاه بن المعظم نجم الدين أيوب"، توفي بالاسكندرية في صفر سنة ست وسبعين ومئة للهجرة، ونقل إلى "دمشق" في سنة ثمان وسبعين بعد المئة المنتقل إلى ها هنا في شعبان سنة اثنين وثمانين بعد المئة، و"ثوران" هو أحد المحارم الـ 35 لست الشام، وهو صاحب "اليمن"، أما القبر الثاني فقد كتب عليه: "توفي الأمير الشهيد الأجل السيد المؤيد السعيد المجاهد إلى رحمة الله ناصر الدين صلاح الإسلام عدة للفارم شرف الدولة والملة، فقيد جيوش المسلمين الفاتح بك أبي سعيد بن شيركوه بايخ وعبرين"».

جامع الشامية

يتابع: «فناصر الدين هو ابن عم "ست الشام" وصاحب "حمص"، و"أيبك" هو زوجها، أما القبر الثالث فقد كتب عليه "هذا قبر المولى الأمير الأعظم الأجل الغازي الشهيد "حسام الدين بن عبد الله بن الأجيز" قدس الله روحه ونور ضريحه، توفي ليلة السبت العشرين من شهر رمضان من سنة سبع وثمانين وخمسمئة، و"حسام الدين" هو ابنها، ويطلق على هذه التربة التربة "الحسامية"، يدلنا ذلك على أن التقاليد التي كانت شائعة في "دمشق" زمن الأيوبيين هي بناء المدارس العلمية إلى جانب الترب، أو الجمع بين التربة والمسجد للصلاة يكون فيه علم أو قراءة قرآن».

 

عن اهتمام الأيوبيين بالعلم يقول السيد "بدر الدين محمد": «لقد اهتم الأيوبيون بالعلم وعززوا مكانته في البلاد التي حكموها بأن شيدوا المدارس والمعاهد، وقد دهش العالم الأندلسي "محمد بن جبير" عندما زار "دمشق" سنة 580هـ بما رآه من أوقاف "دمشق" التي أوقفت تعزيزاً للعلم والعلماء».

ويذكر كتاب "منادمة الأطلال ومسامرة الخيال" للعلامة الشيخ "عبد القادر بدران" هذه المدرسة فيقول: «المدرسة "الشامية البرانية" هي الآن مشهورة بالعقيبة الكبرى، بينها وبين سوق "ساروجا"، وكان محلها قديماً يسمى العينية،

والذي يلوح من تراجم هذه المدرسة أنها كانت كبيرة الحجم جداً، كبيرة الشأن، والظاهر أن الموجود الآن هو قسم منها».

كما يقول "ابن شداد" في ذكره للمدرسة "الشامية": «المدرسة "الشامية" من أكبر المدارس، وأعظمها، وأكثرها فقهاءً وأوقافاً».


يتابع السيد "بدر الدين محمد" الباحث في تاريخ وتراث حي "ساروجة" فيقول: «تسمى هذه المدرسة الحسامية أيضاً نسبة إلى "حسام الدين عمر بن لاجين ابن الواقفة"، ومن أوقافها "السلطاني" وهو قدر ثلاثمئة فدان وحده من قناة الريحانية إلى أوائل القبيبات إلى قناة "حجيرا" ودرب "البويضاء"، ومن الوادي التحتاني المسمى "نادي السفرجل" وقدره نحو عشرين فداناً، ومنه "بستان الصاحب" غربي المصلى، وثلاثمئة من الكروم وهي من الأفدنة، وطاحون "باب السلامة"، إضافة إلى حاكورات متعددة، وغير ذلك من الأوقاف التي لم يبق منها سوى رسمها في الكتب».



كما يقول "أبو شامة" في إحدى كتاباته الموجودة في مكتبة "الأسد": «أول من درّس بها "ابن الصلاح"، وقيل أول مدرسيها "شرف الدين بن عمر التركي"، وبعده اثنان وأربعون مدرساً، إلى
النابلسي، الحسن البوريني والنجم الغزي"».



كما يقول "العلموي" في كتاباته: «للشامية البرانية كتاب وقف منقول عند غالب فضلاء "دمشق"، ويمكن أن تكون الأيام نسخته».



وخلال لقائنا الأستاذ "علي الأحمدي" من ساكني حي "ساروجة" تحدث عن المدرسة قائلاً: «إن مدرسة "ست الشام" من المدارس الدمشقية القديمة التي أسسها الأيوبيون، وخلال زيارتي المتكررة للمدرسة ألاحظ مدى اهتمام الزوار بهذا المكان الأثري الذي له علاقة كبيرة بتاريخنا».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

www.esyria.sy

 




معدل القراءة: 2066



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً