أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

أحمد بوبس التاريخ : 2011-06-02


« ابو الخليل القباني يرد الصاع صاعين»

أبو خليل القباني رائد المسرح الغنائي العربي , تمتع منذ صغره بصوت جميل , وعندما بدأ يغني في الحفلات والسهرات التي كانت تقام في البيوت الدمشقية الكبيرة أصبح له شعبية كبيرة , الأمر الذي أثار ضغينة المطربين الآخرين .

وذات مرة حاك له أولئك المطربون مكيدة بهدف السخرية منه والنيل من كرامته فدعوه لحفلة في أحد البيوت ودعوا معه أكبر مطرب في ذاك الوقت واسمه كزبر. لكن القباني لم يتحاشى مقدرة كزبر ,بل حشر نفسه ضمن المذهبجية الذين يرددون خلفه الغناء , وأخذ يردد معهم دون أن يتقيد لا بالوزن ولا بالإيقاع ,وضمن الخطة المرسومة لإهانته التفت إليه كزبر أمام الناس قائلا ً : اسكت أيها الصبي , لقد أفسدت علينا غناءنا ,وأخرجتنا عن ميزاننا بغائك معنا ,فهذه الصناعة لها أربابها فتعلمها ثم اجلس معنا .

فخجل القباني وتمنى لو أن الأرض انشقت وبلعته وانسحب من السهرة وعيون الشامتين ترمقه ,وإشارات اللمز والغمز تتجه نحوه . واتجه فورا ً الى الكركوزاتي علي حبيب وطلب منه أن يعلمه فنون الغناء ,وأن يبدأ بتعليمه على الفور ,وطلب أن يأتي في الصباح ,لكن القباني أصر على أن يأخذ الدرس فورا ً راجيا ً مسترحما ً اياه ,وخلال شهر واحد حفظ القباني كل مافي جعبة استاذه من موشحات مع أنغامها وأوزانها , ليصبح حجة في الغناء .

وأخذ القباني يفتش عن غريمه كزبر .وفي احدى اليالي عرف أن كزبر يغني مع فرقته في بيت الكزبري بحي الشاغور, فأخذ طريقه الى المنزل وجلس بين أفراد فرقة كزبر كما فعل بالمرة الأولى فنظر اليه كزبر قائلا ً ألا تزال تؤم هذه المجالس يا أجوف ؟

فأجابه القباني : إنك تعرف الأجوف .

وسأل القباني كزبر : أتعرف الموشحات الفلانية وأوزانها ونغماتها ؟

فأجابه كزبر : أو تعرف ما تطلب معرفته مني ؟

فقام القباني بإنشاد تلك الموشحات النادرة وصفق له الجمهور بحرارة , وأخذوا يسخرون من كزبر فقام كزبر باللتسلل من بين الصفوف الى خارج المنزل , ومنذ تلك الليلة اعتزل الغناء ليغدو القباني نجم السهرات الدمشقية بلا منازع .....

 

مجلة أصدقاء دمشق




معدل القراءة: 2253



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً