أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

كتبها سليم حجار التاريخ : 2011-06-10


« معالم دمشقية…السيوف الدمشقية .. صنعت مجداً وحمت حضارة»

يكثر الحديث عن تاريخ دمشق هذه المدينة العريقة المغرقة في القدم.. ويحلو الكلام عن كل ما تزخر به من آثار تاريخية وصناعات شرقية وحرف يدوية وأزقة وحارات شعبية وعادات وتقاليد وأسواق أشبه بالمتاحف الحية وحمامات وخانات ومزارات ومساجد وكنائس. وقد اختار الباحث (إلياس بولاد) الذي ينتمي إلى عائلة (بولاد) الدمشقية في باب توما.. في الحي الذي كانت تصنع فيه السيوف الدمشقية الشهيرة..

اختار الحديث عن تاريخ صناعة هذه السيوف وتاريخ الفولاذ في محاضرة ألقاها في كل من مكتبة الأسد وندوة الدلالات المشتركة بين التراث المادي وغير المادي- الحرف اليدوية نموذجاً.. التي عقدت مؤخراً في وزارة التعليم العالي.‏ واستعرض (بولاد) في محاضرته ما كتبه المؤرخون العرب والمستشرقون الأجانب والرحالة الأوروبيون عن دمشق وصناعاتها وحرفها اليدوية ولا سيما صناعة السيوف التي اشتهرت بها المدينة منذ القدم وطالت شهرتها الآفاق.‏

ماذا قال المؤرخون الغربيون عن السيوف الدمشقية؟

‏ أجمع المؤرخون (جورج كامرون ستون- هنري موزر- كاستون ميجون) على الاعتراف بأن صياقلة الشرق كانوا يصنعون في ورشاتهم الأسلحة المسماة في الغرب (دمشق) أو النصال الشرقية المسماة بالألمانية (داماسك) وذلك قبل القرن الخامس عشر.‏ ويعرف قاموس (لاروس) كلمة فولاذ بأنه نصل السيف المصنوع من فولاذ خاص كان يستخرج فيما مضى من دمشق ومن المشرق ولكن صار من الممكن أيضاً صنعه في أوروبا بدءاً من القرن التاسع عشر الميلادي.‏ ويشرح قاموس العلوم النظرية والتطبيقية كلمة الفولاذ الدمشقي كما يلي: ( إنه فولاذ كان يأتينا فيما مضى من الشرق تحت اسم دمشق لأنه استخدم في دمشق بسورية منذ زمن سحيق لصنع أسلحة اشتهرت بمتانة وحدة قطعها.. فالنصل الدمشقي الأصيل يمكن أن يقطع بكل يسر قطعة من الشاش في الهواء كما يستطيع أن يقطع عظاماً ومسامير من غير أن يتثلم.. إن نصل سيف من الفولاذ الدمشقي ينطوي إذا ثنيناه بزاوية ما من غير أن ينكسر ثم يعود إلى حالته الأولى بسبب مرونته الفائقة).‏ ويقول المؤرخ (ستون): لم أر مطلقاًخارج دمشق سيفاً يماثل السيوف التي صنعت فيها..

إن العرب في القرن الثامن الميلادي نقلوا إلى إسبانيا مع فنونهم وصناعتهم أسلحة خاصة كان القسم الأكبر منها مستوحى من النماذج السورية والفارسية.. كان المؤرخون في القرن الأول للهجرة يشيدون بسيوف اليمن والهند ثم بالسيوف السورية لكن دمشق أضحت في النهاية أكبر مركز لصناعة الأسلحة في الشرق).‏ ويؤكد المؤرخ (راي) أن ورشات الأسلحة في دمشق كانت تتمتع بشهرة عالمية وأن أكثر الأسلحة الشرقية التي كان يشتريها الصليبيون الفرنجة كانت من منشأ دمشقي..‏ لقد بلغت الأسلحة الدمشقية حداً من الشهرة جعل الملوك يتبادلونها هدايا حسب ما ذكر (المقريزي)..

فقد أرسل السلطان المملوكي الظاهر بيبرس عام (1263م) هدايا بصفة ديبلوماسية مع مبعوثين إلى الأمير المغولي (بركة خان) في كيتشباك جنوب روسيا وكانت هذه الهدايا من السيوف الدمشقية.‏ أما المؤرخ (هيد) فقد كتب أن دمشق التي يقطنها شعب صناعي وذكي كانت تنتج بنفسها سلعاً ذات جودة عالية وأن النصال الدمشقية مثلها مثل جميع المنتجات التي تصنعها أيادي مصنعي الأسلحة في هذه المدينة كانت لها شهرة عالمية.‏ وفي عام (1346م) كتب الرحالة (نيكولو دي بوجونسي): ليس من مكان في العالم تصنع فيه السيوف ما هو أفضل من دمشق.‏ ورأى المؤرخ (كاستون ميجون) أن التعبير الشامل والعام الذي يستخدم في الشرق كله للدلالة على صفة لنصل السيف إنما هو كلمة (دمشقي).. وهذه الكلمة ليست سوى مرادف للنوعية الممتازة..‏ وبعد أن دمر (تيمورلنك) ورشات الأسلحة في دمشق أخذ أكثر من ثلاثين ألف أسير سوري إلى امبراطوريته الشاسعة وكان في طريقه يفرز الأسرى وفقاً لحرفة كل منهم ويوزعهم على المناطق وفقاً لاحتياجات امبراطوريته.. فأنزل صناع الأسلحة الدمشقيين في مقاطعتي خراسان في إيران وسمرقند في بلاد ما وراء النهر بتركستان الروسية.. وإليهما حمل أولئك الأسرى صناعة النصال الدمشقية المشهورة. ‏ وتشير مخطوطات عربية في جامعات الغرب إلى أن خامات الحديد لتلك الصناعة كانت تستورد من جزيرة سيلان إضافة إلى وجود عدد من المناجم في ضواحي دمشق كالزبداني..

كما وجدت مناجم وورشات صهر صغيرة في حاصبيا ومجدل شمس وكفر عامر وعجلون.‏ تاريخ الفولاذ‏ تروي الحكايات المتناقلة في عائلة /بولاد/ الدمشقية أن أجداد العائلة كانوا يملكون سر سقاية الفولاذ وأن ذلك هو ما جعل العامة تطلق عليهم اسم /الفولاذ/ وبالعامية /بولاد/.. فحرف الباء بالسريانية ينقلب إلى فاء في اللغات الأخرى مثل: بولس - فولس وتعود شهرة هذه الصناعة الدمشقية إلى ما قبل التاريخ الميلادي ومن البديهي أن ينسب اسمها إلى العائلة التي كانت تمارسها وذلك باللغة الآرامية التي كانت سائدة آنذاك. ‏ ويترجم المستشرق /هنري موزر/ كلمة بولاذ إلى بولاتس وتعني باللغة الفارسية /الصلب المسقي/ على طريقة الشرقيين الدمشقيين.. وقد ابتكر هذه الصناعة في خراسان صياقلة دمشقيون عام 1401 ومنهم عائلة بولاد الثورة




معدل القراءة: 2335



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً