أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

الاستاذ د. عفيف البهنسي التاريخ : 2010-01-16


« الحفريات في القدس تتحدى دولة إسرائيل»

لم تكتشف الحفريات الأثرية في مدينة القدس أبعد من العصر الروماني في ذلك الوقت حملت القدس اسم ايليا كابيتولينا مأخوذا ً من اسم الإمبراطور ايليا هادريان .ثم احتل البيزنطيون الشرق ,وفي عام 326م جاء قسطنطين مع أمه هيلينا لزيارة القدس , وفيها نشأت كنيسة القيامة وأصبحت القدس منذ ذلك الوقت مركز النشاط المسيحي مع بيت لحم مهد المسيح , ولكن العاصمة كانت قيسارية . وبعدها لم تكن القدس أكثر من مدينة مقدسة تعرضت لاجتياح الفرس وتهجير أهلها ,ثم تراجعت مكانتها حتى الفتح العربي سنة 638م, حيث ابتدأت تستعيد هويتها العربية القديمة التي كانت عليها أيام اليبوسيين الكنعانيين , وازدهرت معماريا وما زال المسجد الأقصى وقبة الصخرة علامة لمجد العمارة الإسلامية ولهوية القدس العربية .
بدأت الحفريات الأثرية في القدس منذ عام 1867م  وفي كل مرة كان المنقبون يربطون مكتشفاتهم بالتاريخ التوراتي ,دون الاعتماد على تاريخ الفخار .
وفي عام 1960-1961م  استمرت السيدة كينيون العالمة البريطانية بالتنقيب في القدس وأريحا معتمدة على تاريخ الفخار المكتشف , وكان هذا تحولا هاما ً في تاريخ البحث الأثري إذ نستطيع تحديد تاريخ الفخار أو أي جسم عضوي عن طريق فحص تبدد أشعة الفحم 14فيه, وخلال خمسة الألف عام.
استطاعت هذه العالمة الجريئة أن تنقض جميع الفرضيات التي قامت على المدلول التوراتي غير العلمي بنظرها ,ولم يلبث جميع الذين خالفوها في البداية أن أعلنوا صواب وموضوعية اكتشافاتها. وآخر تقاريرها يؤكد أن ما حسبه المنقبون من أسوار وأبراج تعود إلى عهد داوود, أو من قوس اعتقد روبنسون أنه يعود إلى عهد داوود أيضا ً ,هو خطأ, بل إن جميع هذه المنشات تعود إلى القرن الثاني الميلادي , أي إلى العصر الروماني. ونفت أن تكون الأحجار من بقايا الهيكل.
استاء الإسرائيليون من هذه النتائج,وقرروا استئناف التنقيب في المنطقة المتاخمة لجدار الحرم الشريف ,في الزاوية الجنوبية الغربية , وكان ذلك بعد احتلال القدس سنة 1967م , وتولى التنقيب العالم الإسرائيلي مازار ومساعده بن دوف,وكانت المفاجأة باكتشاف آثار ثلاثة قصور ومسجد من العصر الأموي ,وأعلنا أن هذه القصور قد استمرت عامرة خلال العصر الأموي و العباسي و الفاطمي.
يذكر التوراة أنه في طرف على جبل موريا في مدينة القدس ,كانت مدينة أورشليم وضمن مساحة صغيرة بنى عليها الملك سليمان سنة 1013ق.م هيكلا.
تم ذلك بمساعدة ملك صور أحيرام.وفي عصر هيرودوس الذي نصبه الرومان ملكا ً, أعاد بناء الهيكل , ولقد هدم الرومان هذا الهيكل بأمر تيتوس سنة 70م فأين هي آثار هذه الهياكل؟
استمر هاجس البحث عن الهيكل يشعل وزارة الأديان ومصلحة الآثار في إسرائيل ,وكثيرا ً ما حاول الإسرائيليون التنقيب تحت الحرم الشريف مما يؤثر على بناء قبة الصخرة و الأبنية الإسلامية الأخرى في الحرم الشريف.ولم تستطع أعمال التنديد وقرارات الشجب و المنع التي وجهتها منظمة الأمم المتحدة ,أن توقف أعمال البحث عن الهيكل في منطقة الحرم.
وتعترف الأثرية الإسرائيلية مريام روزن ايلون ,أن كل ما نراه ضمن الأسوار يعود إلى الفترة الإسلامية ,وتمثل المباني القائمة جميع العهود التي تعاقبت على القدس في العهد الإسلامي.
وعندما تمت حفريات خارج أسوار الحرم من جهة الجنوب ,كان القصد منها اكتشاف آثار الهيكل,ولكن الآثار كانت أموية هي قصور ومسجد أنشئت في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان .حتى جدار المبكى المقدس عند اليهود,فلقد أكدت لجنة البراق الدولية انه بعود إلى عهود إسلامية.
على ضوء النتائج العلمية أصبح واضحا ً أن فلسطين و القدس خاصة لم تكن لبني إسرائيل ,بل كانوا غرباء فيها ,واستمر وجودهم قلقا ومحدودا زمنا قصيرا ً .وإذا كان منهم من استمر مقيما خلال الفترة الرومانية و المسيحية وحتى الإسلامية ,فهذا لا يعني أنهم أصحاب هذه الأرض. ولكن علم الآثار أصبح أقوى فاعلية من أي وعد أو أية قوة أو أي قرار يصدر عن الأمم المتحدة بإنشاء دولة غريبة على ارض عربية بحجج توراتية فاشلة ,ويدعم وجودها ويدعم الاحتلال المتعاقب فيها.

Sana




كـلـمـات مـفـتـاحـيـة :
أثار مدينة القدس : 1
معدل القراءة: 2256



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً