أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

التاريخ : 2011-11-21


« الاديبة ألفت الأدلبي»

"ألفة الأدلبي" ياسمينة دمشقية خجولة

 

 


 ولدت الاديبة السيدة الفت عمر باشا الادلبي في دمشق عام 1912، وتلقت علومها في مدرسة تجهيز البنات، وتزوجت عام 1929 من الدكتور حمدي الادلبي وهي في السابعة عشرة قبل أن تتم دراستها. ظهر ميلها إلى الادب وهي صغيرة، حتى ان أحد اساتذتها تنبأ لها بأنها ستصبح اديبة مرموقة يوماً ما، وهذا ما حدث فعلاً، وكانت هوايتها المفضلة القراءة الدائبة المستمرة، لاتصرفها عنها مشاغل الحياة الكثيرة.. مرضت عام 1932 وظلت طريحة الفراش سنة كاملة، فانتهزت فرصة المرض لتقرأ وتشبع هوايتها وتعب من ينابيع الادب العربي والعالمي...

كانت تقرأ عشر ساعات متواصلة يومياً، تنتقل فيها بين الادب القديم والحديث والمترجم، إلا أن قراءة القصة كانت هوايتها الاثيرة، وكانت عندها الألذ والأمتع، الأمر الذي جعلها تستنفد جميع مؤلفات محمود تيمور، وتوفيق الحكيم، وابراهيم عبد القادر المازني، وطه حسين، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ومارون عبود، ومعروف الارناؤوط وغيرهم....

لقد احبت الكاتبة دمشق بكل ما فيها وحرصت على كل تقليد من تقاليدها في الافراح والاتراح، ولذلك سجلت في قصصها ما كان يتردد في هذه المناسبات من زغاريد وامثال وخرافات لتصونها من الضياع والاندثار، فلا تمحي من الكتب إذا هي محيت من الاذهان، بعد أن امتدت إليها يد الحضارة والمدنية لتطمس بعض معالمها القديمة وتعفي على سماتها التي عرفت بها، ولذلك لا تبالي إذا خرجت عن مضمون القصة التي تكتبها لتطعّمها بشيء من الفولكلور وتخلع عليها اللون المحلي والطابع الدمشقي الصرف

حقّقت أعمالها شهرة عالمية فتُرجم العديد من قصصها وكتبها إلى أكثر من عشر لغات عالمية منها: الإيطالية والإسبانية والألمانية، والروسية، والصينية، والتركية، والأوزباكستانية والروسية. ‏ كما تمّ اعتماد عدد من قصصها القصيرة لتدرّس في جامعات عالمية: في جامعات الصين، الولايات المتحدة، إسبانيا، روسيا، أوزبكستان. احدة من مجموعتها القصصية الأولى (قصص شامية) شكّلت منعطفاً مهماً في مسيرة «إلفة الإدلبي» إذ أرسلت قصتها هذه عام 1947 إلى مسابقة في الإذاعة البريطانية لتفوز بجائزة أفضل قصة في الوطن العربي، ما منحها ثقة عالية بالنفس شجعتها على إرسال قصتها (الدرس القاسي) من المجموعة ذاتها إلى مجلة (الرسالة) المصرية ذات الأهمية العالية في عالم الأدب والصحافة، وكانت المفاجأة بنشر المجلة لقصتها، ما زادها ثقة وإصراراً على المتابعة.


 

كان والدها ذواقا للأدب من مكتبته الخاصة تعرفت للأدب القديم ولكتب الأغاني والعقد لفريد والأماني وكان ينعم عليها بالهدايا لتحفظ أبياتا من المعلقات وسواها من الشعر العربي القديم وكان خالها "كاظم الداغستاني" وراء تشجيعها على معرفة الأدب الحديث من خلال مكتبته الكبيرة التي كانت تجول فيها وتنتقي ماتشاء، شجعهاعلى كتابة القصة القصيرة وكانت أول قصة لها بعنوان "القرار الأخير" عام /1947/ شاركت بها في مسابقة بإذاعة لندن وحصلت على الجائزة الثالثة على مستوى الوطن العربي.

ترجمت قصصها لأكثر من /15/ لغة أجنبية كلألمانية والفرنسية والإنكليزية والروسية وغيرها..، كما تم اعتماد عدد من قصصها القصيرة لتدرس في جامعات عالمية كإسبانيا والصين واميركا.



انتسبت عام /1940/ للندوة الأدبية وإلى "حلقة الزهراء الأدبية"، كما التحقت "بجمعية الرابطة الثقافية الأدبية"، دعت "الأدلبي" إلى تحرر المرأة وممارسة دورها الإجتماعي والسياسي فكانت من أوائل السيدات اللاتي خرجن في المظاهرات ضد الإحتلال الفرنسي وممن قمن بجمع التبرعات لإيصالها لرجال الثورة السورية.

عام /1948/ هبت مع عدد من النساء السوريات للمشاركة بأعمال الإنقاذ والإسعاف وإيواء مشردي النكبة، تواصلت مع نضال الشعب الجزائري في الستينات القرن العشرين وأثناء حرب /1967/ و/1973/، كانت واحدة من المناضلات السوريات اللاتي يزرن الجرحى وأسر الشهداء ويقدمن لهم المساعدة.

رحلت ظهر الثلاثاء الأول من ربيع الأول /1428/الموافق "20/3/2007" عن عمر ناهز /95/ عاما في باريس حيث أقامت مع أولادها آخر سنوات عمرها.

حمل جثمانها لوطنها الأم سورية ليصلى عليه في "جامع البدر" بدمشق عصر الإثنين "26/3/2007"، وتم تشييعها من دارها في المهاجرين ووريت الثرى في مقبرة الحرش بالمهاجرين.

بعض ما قيل عنها

الشاعر "سليمان العيسى" تحدث عنها بالقول: «تركت أجمل الأثر في القصة السورية».

أما الأستاذ "صباح قباني" فقال: «مع غياب ألفة الإدلبي تغيب نفحة شامية أصيلة كان أريجها ينعش من يقرأ أدبها أو يجالسها أو يحضر ندواتها،


 
مع ذهاب "ألفة" غابت من حياتنا ياسمينة دمشقية بيضاء لاأحلى ولاأجمل».

عضو جمعية القصة والرواية. كانت الأديبة الراحلة حريصة على سلامة اللغة وجمال الكتاب، محبة للفن التشكيلي وهي من المعجبين بإبداع الفنان التشكيلي الراحل "لؤي كيالي"،




الدكتور "علي القيم" معاون وزير الثقافة تحدث عنها بالقول: «برحيلها فقدنا علماً وأدباً وسرداً روائياً وقصصياً وضعت أعمالها في مكتبة بكين الوطنية كما تحولت أعمالها الروائية لمسللات تلفزيونية ولفيلم روائي "دمشق يا بسمة الحزن"».

الأديبة "كوليت خوري" تحدثت عنها بالقول: «كانت قاصة بارعة وسيدة مجتمع نعتز بها استطاعت أن تكتب وتسجل حوادث وعادات وتقاليد البيوت الدمشقية لكن أكثر ما كنت أحبه فيها هذا الحياء الذي كان يكسو وجهها بالحمرة كأنها فتاة في العشرين من عمرها كنت أعشق فيها هذه الأنوثة الحيية الخجولة لهذه الأديبة المتربعة على القمة».

 

مؤلفاتها:

 

  • كتبت أول قصة لها في العام 1947 بعنوان 'القرار الأخير' إذ شاركت بها في مسابقة إذاعة لندن وحصلت على الجائزة الثالثة.
  • قصص شامية' العام 1954
  • مجموعة قصصية بعنوان 'وداعاً يا دمشق' العام 1963
  • مجموعة قصصية بعنوان 'يضحك الشيطان' العام 1974
  • 'نظرة في أدبنا الشعبي' العام 1974
  • عصي الدمع' العام 1976
  • رواية 'دمشق يا بسمة الحزن' العام 1981
  • رواية 'حكاية جدي' العام 1999
  • و'نفحات دمشقية' العام 1990.


تركت الفت ادلبي وراءها إرثاً ثقافياً كبيراً من القصص والروايات والدراسات الأدبية التي تميزت بالواقعية والتركيز على الحياة الشرقية، وسجلت اسمها كواحدة من أكبر الاديبات السوريات والعرب حصلت على العديد من شهادات التقدير والجوائز السورية والعالمية.







معدل القراءة: 2169



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً