أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

نور كمال صالح التاريخ : 2011-10-10


« متاحف دمشق»

 


معالم التراث الوطني وشواهد التاريخ الحضاري


اذا كان التجديد والتطوير هو سنة الطبيعة ,فهذا لا يعني الاستغناء عن القديم , ولا قطعا ً للصلة به , بل لعله ينبغي أن يبدأ بمعرفة القديم ليكون التجديد صادقا ً .. وبذا تكون المتاحف في دمشق مثل لؤلؤة بين فلقتي صدفة التاريخ والمستقبل ..وللحفاظ على الأرث الحضاري المضيء في سجل الانسانية , أنشءت في دمشق متاحف هامة منها :
متحف دمشق . وساهم عدد من المثقفين والأسر بإهداء هذا الوليد قطعا ً أثرية مختلفة كانت  لديها وأطلق عليها اسم (المتحف الملوكي ) بعد أن أصبح الملك فيصل الأول ملكا ً على عرش سورية في 8 أذار  1920 غير أن المكان ضاق على احتواء الأعداد المتزايدة من القطع فاتجه الفكير إلى تشييد متحف حديث على الأرض الواقعة قبالة التكية السليمانية من جهة الغرب ومواجهة لنهر بردى في قلب العاصمة دمشق , وانتهى البناء وتم افتتاح متحف دمشق الوطني في العام 1936 .


صمم المتحف على شكل هندسي رائع يوحي بالعظمة والكبرياء , على أرض واسعة ومساحة كبيرة تبدأ بالمدخل والباب الحديدي الذي يفتح  على ممرات واسعة وحديقة تحوي أشجاؤر الكينا والصفصاف , تزينها التماثيل والقطع الأثرية المتناثرة بجمال ملفت على جوانب الممرات لتحكي قصص حضارات تعاقبت على هذه الارض في مشهد حميمي بين الزمان والمكان .. متحف في الهواء الطلق يسمح للعين بالتجوال بارتياح في أجوائه والاندهاش بما تشاهد وترى .
أما واجهة المتحف فمثلت واجهة قصر الحيرة الغربي التي تزهو بارتفاعها الشاهق ونقوشها الفريدة وتصاميمها الملفتة لتطل على بحيرة فيها نوافير الماء تغسل مجموعة من البجع لتؤكد التنوع الطبيعي .
يوجد في بهو المتحف خمسة فروع هي :


- فرع آثار ما قبل التاريخ
ويحوي آثار إنسان العصر الحجري القديم والوسيط والحديث وفيه أدوات الطعام والأسلحة الصوانية وهياكل حيوانية وإنسانية متحجرة تعود لملايين السنين .


- فرع الآثار السورية القديمة
ويتألف من خمس قثاعات تضم الحضارات الآشورية والآرامية .
وحضارة ايبلا في تل مرديخ وحضارة أوغاريت الأولى والثانية في رأس شمرا , وحضارة ماري في تل الحريري وحضارة سورية الداخلية والساحلية . وفيه أيضا ً أبجدية أوغاريت والرقم الطينية والنوطة الموسيقية الأولى وعدد من التماثيل الفضية والعاجية , وكذلك آثار من الساحل السوري وتمثال أورنينا وربة الينبوع ولوحات عاجية مختلفة , ومجوهرات وأمتعة ذهبية وأسلحة متعددة الأشكال .


- فرع الآثار الكلاسيكية (اليونانية – الرومانية – البيزنطية )
وفيه عشرة أجنحة تحوي الفن الكلاسيكي للفترة الواقعة ما بين 333 ق .م و 635 م , معروضة في بهو المتحف وأورقته , وجناحا ً خاصا ً لكل من آثار حوران وجبل العرب وتدمر ودورا أوروبوس والحلي الذهبية والنقود والفن البيزنطي .
وتشمل مقتنيات هذا القسم حضارة تدمر بكل معانيها وفسيفساء العصر البيزنطي الممتد على مساحانت كبيرة على أرضيات وجدران القسم ومنحوتات بازلتية متعددة الأشكال .
فرع الآثار الاسلامية : يضم 15 جناحا ً مع أروقة وأوابد أعيد إنشاؤها بعد نقلها من أماكنها الأصلية , ومنها واجهة قصر الحير الغربي , والباحة الغربية , وقاعة الرقة , والرواق الأول والثاني , والقاعة الشامية , وقاعات خاصة لحماية الفخار والخزف والحجر والمعدن والزجاج .


- فرع الفن الحديث
فيه لوحات فنية ومنحوتات لأشهر الفنانين السوريين .


- حديقة المتحف

هي بحد ذاتها متحف في الهواء الطلق , تضم مجموعة من آثار وتماثيل هامة منتشرة في الحديقة الواسعة تحت ظلال الأشجار المحاطة بالورود والطبيعة الغناء .
وهكذا يعد متحف دمشق منبرا ً حضاريا ً ومعهدا ً للبحوث العلمية والتاريخية وجامعة غير رسمية تقدم خدماتها للباحثين ولطلاب العلم والسائحين وضيوف سورية .
ويبقى لمتحف دمشق دوره الثقافي المميز في الحرص على آثار البلاد ودراستها والمساهمة في البحث ونشر الوعي الحضاري .
وهو يعد المتحف الأم لعشرات المتاحف الموزعة في جميع المحافظات السورية , إضافة إلى مجموعة المتاحف المتخصصة مثل تدمر , والحديقة الأثرية في إيبلا , ومتحف الفسيفساء في معرة النعمان , والمتحف الحربي بدمشق ,ومتحف التقاليد الشعبية والبانوراما التي تسجل انتصارات حرب تشرين , ومتحف الجندي المجهول .
ولهذا نجد رواد السياحة الثقافية في العالم يضعون يارة هذا المتحف في أولى اهتماماتهم عندما يزورون سورية .


متحف التقاليد الشعبية
تأسس  عام 1954م في قصر العظم المشيد عند الطرف الشمالي لسوق البزورية عام 1749 م وتضم قاعاته ما يزيد عن العشرة آلاف من القطع النفيسة والأزياء والمطرزات والأثاث الخشبي المحفور والمطعم بالصدف ومشاهد تراثية شعبية , ويتألف من متحفين : متحف التقاليد الشعبية , متحف الصناعات التقليدية .


المتحف الحربي :
في بناء التكية السليمانية غربي المدينة أنشئ عام 1959 م , ويضم قاعات تمثل نضال الشعب العربي السوري ضد المستعمر , وأخرى تضم أسلحته التي قاتل بها خلال الثورة السورية الكبرى في السنوات 1925 – 1927م إلى جانب الأسلحة التي استعملت في حرب فلسطين عام 1948 , وفي الحروب التي تلتها , ثم منجزات سورية العلمية والكبسولة التي حلق بها رائد الفضاء السوري محمد فارس عام 1987 م ويتألف المتحف الحربي من ثماني قاعات هي : قاعة الأسلحة البيضاء ,قاعة الأسلحة النارية الخفيفة , قاعة حرب تشرين التحريرية , قاعة التاريخ القديم , قاعة الأسلحة الثقيلة , قاعة الثورات السورية , قاعة الأعلام والرايات , قاعة البواريد .


متحف الخط العربي
أنشئ في بناء المدرسة الجقمقية قرب الجامع الأموي من جهة الشمال عام 1975م ويضم نماذج عن تطور الخط والكتابة العربية ومعروضات لآيات قرآنية كتبت بالأحبار اللملونة المختلفة وزخرفت بماء الذهب , إلى جانب قصائد الشعر والحكم والأقوال المأثورة , سطرت جميعها بخط الرقعة والنسخ والديواني والكوفي والفارسي . إنه متحف فريد في محتواه وتنوع معروضاته .


متحف الطب والعلوم عند العرب
البيمارستان النوري بمنطقة الحريقة , تأسس عام 1978  وتضم قاعاته نماذج من الأدوات والوثائق عن تطور الطب والعلوم واكتشافات العلماء العرب في مجال الطب من أدوات جراحية لا يزال بعضها معتمدا ً إلى اليوم , إلى جانب أدوات صيدلانية وزجاجات للعقاقير , ومن الأدوات الفلكية الاسطرلاب وربع الدائرة , وكذلك تعرض قاعاته المنجزات العربية في الرياضيات والجغرافية والموسيقى وغير ذلك .

 

 

مجلة أصدقاء دمشق
نور كمال صالح




معدل القراءة: 2426



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً