أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

ناديا الغزي التاريخ : 2011-09-29


« المرأة الدمشقية عبر التراث»

مهن ...وحرف... وصناعات


تعلمت الشامية حرفا ً عديدة وتركت بصمتها في أعمالها المتميزة

 

  • - تحية الى النساء الدمشقيات العاملات الماهرات

النحلة تتجول على الأزهار ..تجني الرحيق الرائع . شأنها شأن عصافير (الكولييري ) (الطنان ) الصغيرة التي تتغذى على الرحيق لكن النحلة تصنع العسل في اكوارها السداسية ..بيوتها التي تأوي إليها هكذا كانت وما زالت المرأة الشامية الدمشقية تعمل .. كل واحدة تعمل حسب وضعها الاجتماعي وحاجيتها الاقتصادية .

تعلمت الشامية الكثير من الحرف والمهن ,وساعدت على النمو الاقتصادي وما تزال لبلدها .لم تكتب اسمها على خد قمر الدين . ولم تختم بخاتمها على حرير البروكار ..لكن بصمت إبهام الدمشقية في عملها المتزن الدائم الدائب يبدو واضحا ً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد , إلى أن حدث التغيير في بعض المهن والأعمال في القرن العشرين والقرن الحالي...

- عمل المرأة الدمشقية في الماضي خارج المنزل:

1- التوليد :

في القرنين الماضيين كانت هذه المهنة تكاد تكون مقتصرة على النساء ..وكان لكل حي أو منطقة امرأة مختصة تقوم بمهمة التوليد الصعبة وتدعى (الداية )ومن واجب الداية ألا تتأخر في التلبية عند الجاجة إليها ..ليلا ً أو نهارا ً وغالبا ً ما كانت تستدعى من قبل أحد صبيان الأسرة الذي يطرق بابها متعجلا ً .مستدعيا ً لولادة طارئة أو وضع عسير ..فإذا كانت الحامل بداية المخاض ,كان الصبي يقول للقابلة تقول لك أمي لقد دب الطلق بأختي ..وبالطبع كانت الداية تستطيع تقدير موعد الولادة ,فإما تبقى إلى جانب المخاض أو تتفقد ولادة أخرى في منزل قريب آخر .

 

أما أجرة القابلة آنذك ..فكانت ليرة ذهبية عثمانية للبنت وليرتين للذكر ..وذلك في الأسر الغنية ...

(ومن اللحظة هذه ..كان يحدث التفريق والتفضيل بين الأنثى والذكر )ولقد كانت المولدة أو القابلة ,وهي ما تزال موجودة في بعض أرياف الشام , تقوم بعملها ولكن بترخيص من الدولة فتدعى القابلة القانونية وتكون قد درست التمريض أو تمرست بالخبرة .

ومن المهم أن نذكر ..أن (الدايات ) كن يقمن ,وبمنتهى المهارة ,بالتوليد والرفد وقلب الجنين من وضع الى وضع بوساطة اليدين اللتين تكونان بمنتهى المرونة .. وهي طريقة تستعمل اليوم في أرقى مشافي العالم ..وتنجح القابلة أو الداية إلا في حالات التعسر الناتجة عن تضيق الحوض بل كثيرا ً ما كانت تستغني عن الجنين في سبيل إنقاذ حياة الأم .

ومن الطرائف الشامية أن الداية كانت تدخل المواليد الجدد في ثوبها من ناحية الرقبة لتخرجهم وتتلقفهم من أسف الثوب .فكأن المولود يصبح وهذه الطريقة ابناً لها تكشف عن وجهها ورأسها أمامه اذا شب َّ.

2-الماشطة:

هي مهنة محببة لدى النساء .. فالماشطة هي التي كانت تقوم بتزيين العروس حسب ذوقها الخاص السائد في حقبة زمنية محددة ,فهي التي تصنع (السليماني ) وهي التي تصبغ الشفتين بالأحمر وتضع ذرور الورد على الخدين ..وهي التي تزجج الحاجبين وترسم الكحل ..وبعد أن تلبس العروس ,تقوم بترجيل شعرها المسترسل ,وتصنع التاج المرصع باللؤلؤ والأحجار وترمي الثوب الشفاف على الوجه ..

وتكون قد عقدت (السكر) وقامت بنزع الشعر عن الأيدي والأرجل ..ثم دلكت الأجسام بالمراهم والعطور .

3- الكواية :

كانت بعض النساء المتخصصات بكي الشعر أو لفه أو عقده جدائل أو رفعه ,يذهبن إلى البيوت الثرية أو إلى ديار المناسبات والأفراح ليقمن بتصفيف شعر نساء الأسرة .. ومنهن َّ من كن َّ يقمن بعملهن هذا بيوتهن َّالقريبة جدا ً من بيوت الحي الواحد ... كي تتمكن من تريد من القدوم إليهن .

  4-  العاملات في الحمامات :

كانت الحمامات العهامة منتشرة في سائر مدن بلاد الشام منذ أقدم الحضارات ..وكان للحضارة الاسلامية دور كبير في الاكثار من الحمامات التي أقيم بعضها عند باشورات أبواب الأسوار ..وبخاصة دمشق كي يغتسل القادمون من التجار قبل ولوج المدينة ..ولا شك أن توزيع شبكات الري في دمشق في العهد الروماني ساعد في الاكثار من بناء هذه الحمامات . وبما أن لكل مؤسسة نظام معين .زفإن المؤسسات الصغيرة ومنها الحمامات .. كانت تتمتع بهندستها ومياهها ووقفياتها , أما أوقات الزيارات فيها .. فالعادة أن تكون الفترة الصباحية حتى العصر حصراً لدخول السيدات بينما يستقبل الحمام الرجال بقية الوقت .

 

ومن الطبيعي أن يكون لكل حمام نسائي مشرفة عامة ومحاسبة وعاملات ونادلات ..وكانت القائمة على الحمام وهي التي تتقبل الحجوزات وتحجر (المقاصير ) وتنتبه إلى السرقات شسواء سرقات الألبسة الفاخرة ووصولا ً إلى سرقة المواليد الرضع التي لاكانت تقوم بها بعض اللواتي (لم ينجبن ) فلقد كان يظن أن علة عدم الانجاب مقتصرة على المرأة ..

وكان في الحمام عاملات يقمن بالتلييف والتفريك والتلييف يكون بوساطة نبات اللوف أو الليف الذي يتخذ لرغو الصابون عليه ,وتأتي هذه المرحلة بعد غسل الشعر أو صبغه .. ثم تبدأ امرأة قوية بعملية (التفريك ) بكيس أسود معتدل الخشونة .. وتدعى (البلانة ).

 

ومن المتخصصات في الحمام من تقوم بدهن جسم الولادة في (حمام الفسخ ) بدهون خاصة تدعى الشداد ,أو (الشدود ) مؤلفة من عدة أعشاب وتوابل وبيض ثم تركن الأم الصبية فوق (بيت النار ) في الحمام فتتعرق المرأة مع مواد الشدود ليزول عنها بعد ذلك كل تعب ووهن . وكل هاته النسوة كن يأخذن أجورهن .

 5- الغسيل :

تخصصت بعض النساء في المدينة بالتجول بين البيوت الميسرة ليقمن بغسل الثياب .. وكانت الأسر الدمشقية تخصص يوما ً أسبوعيا ً للغسيل .. ومن الطبيعي أن الكثيرات من ربات البيوت كن يقمن بهذه العملية المجهدة إما لضيق ذات اليد أو لعدم رضا رجال البيت ...

لذا كان طواف المتخصصة بالغسيل يكون على الأسر ذات الثراء أو يطفن على البيوت ذات الأسر المتعددة المتساكنة بحكم القربى في منزل واحد ...

 

وعملية الغسيل كانت تبدأ فجرا ً مارة بمراحل متعددة من (الغلي بالنيلة ) ثم (الفرك والغسيل بدعك الصابون ) ثم (التسبيغ )

بسكب الماء ثم (النفض ) والنشر على الحبال المصنوعة من خيش القنب .

فالمعروف عن دمشق أنها (مدينة بيضاء ) أي مدينة تحب النظافة .. وكانت الغسالة تأخذ أجرها مقابل عملها المجهد هذا ..أما الباقي من العمل فتتمّمه نساء المنزل ....

 6- المتخصصات بالطهو للمنازل :

غالبا ً ما كانت وما زالت ربات البيوت يقمن بالطهو بأنفسهن ..ولكنهن كن يحتجن في المناسبات والأعراس بمن تقوم بمساعدتهن في إنجاز المأكل الصعبة التي كن يتفاخرن بصنعها ..لذا كانت بعض النساء المحبات للطهو والمحتاجات إلى عون مادي يقمن بالمساعدة في المناسبات لقاء أجر ..ولعل بعضهن من كانت تقوم بالطبخ اليومي في الأسر الثرية لتذهب مساءً محملة بالطعام عدا الأجر الذي استحقته ...

ومنهن من كن تطهين في منازلهن من أجل أفراح المنازل والأعراس والولادات والمباركات والمآتم فيؤخذ الطعام من منزل إلى منزل ..في الوقت المحدد .

 

 

 

مجلة أصدقاء دمشق

ناديا الغزي

 




معدل القراءة: 2333



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً