أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

التاريخ : 2011-09-27


« سوق مدحت باشا»

 

يقع السوق في مدينة دمشق  وسمي بالسوق الطويل أنشأ عام 1878 م في عهد والي دمشق (مدحت باشا)، يمتد سوق مدحت باشا فوق الشارع الروماني الشارع المستقيم _ الذي ورد ذكره في الإنجيل والكتب المقدسة _ يقع هذا الشارع في قلب دمشق القديمة وموازي لسوق الحميدية الشهير



الموقع


يقع هذا السوق غرب مدينة "دمشق" من طرف باب الجابية ويصل حتى باب شرقي شرق المدينة،ويبلغ طول السوق 1550 متراً بدءاً من باب الجابية وانتهاءً بالباب الشرقي، يمتد بموازاة سوق الحميدية وتصل بينهما أسواق عدة. وتتفرع من الناحية الجنوبية لسوق مدحت باشا أسواق فرعية كسوق النسوان وسوق القطن وسوق الصوف وسوق الخياطين.وينسب الخوري "أيوب سيما" بناء هذا السوق إلى اليونانيين القدماء "الهيلينيين" الذين بنوه من غرب المدينة إلى شرقها ليكون صلة للارتباط بين إلههم "الشمس" وابنه "زيس" من أجل أن يحفظا هذه المدينة


مراحل تطور السوق

«بني هذا السوق زمان الرومان إبان حكم "بومييوس" عام 64 ق.م، وسمي وقتها شارع العواميد لوجود أعمدة ضخمة مبنية على طوله، هذه الأعمدة مدفونة تحت السوق الحالي وتمتد حتى "باب شرقي" بعمق يتراوح من ثلاثة إلى خمسة أمتار كلما اتجهنا نحو "باب شرقي"، وفي نفس العهد الروماني أطلق على هذا السوق اسم الطويل أو الدرب المستقيم لأنك تستطيع أن ترى "باب شرقي" عندما تقف في "باب الجابية"، ومع حدوث التغيرات الجغرافية والعمرانية أصبح من الصعب رؤية الباب الآخر من المدينة والعكس صحيح. حدثت لهذا السوق إبان حكم المماليك والعثمانيين عدة تغييرات غطي السوق على زمن المماليك بالخشب من أجل منحه منظراً جمالياً أكثر. وفي عهد الوالي "حسين ناظم باشا" غطي بالحديد والتوتياء من أجل حمايته من الحريق الذي أتى على معظمة نتيجة إشعاله من قبل الوالي "مدحت باشا" عندما طلب من الناس إخلاء منازلهم من أجل أعمال التوسيع فتم حرق السوق نتيجة المعارضة، ويحوي السوق أربعة خانت وهي: خان "الزيت، خان "جقمق"، خان "دكة"، وخان "أسعد باشا" المذهل، ويحوي أيضاً مساجد قديمة منها مسجد "السادات" الذي يضم مقام الصحابي "معاذ بن جبل"، ويعتبر هذا السوق من أهم الأماكن التاريخية التي يأتي لها السياح من كل دول العالم، وهو مركز لبيع الشرقيات والأقمشة التي تنفرد سورية بصناعتها، وأهم ما يميزه عند مرورك به عدم إحساسك بمسافته الكبيرة رغم طوله البالغ 1500 متر.
ترميم السوق

مراحل ترميم السوق :

    أول ترميم كان زمن المماليك في عهد السلطان "سيف الدين جقمق" باني المدرسة "الجقمقية" وخان "جقمق"،

    وثاني ترميم كان زمن العثمانيين سنة 1878م، إذ قام الوالي "مدحت باشا" بتوسيعه وأطلق عليه بعد الترميم اسم "الطريق الأعظم"،

وسنة 1925م تم حرق جزء من السوق نتيجة قصف المحتل الفرنسي لمنطقة "الحريقة"، وثقب سقفه بالرصاص إبان الثورة السورية، وبعد تحرير البلاد من المحتل الفرنسي .

اما ترميمه من الداخل:

    أهمها الترميم الذي جرى عام 2007- 2008 حيث حُسِنَ شكل السوق وجُدد بالكامل، والآن يعد من أكبر الأسواق على مستوى الشرق في تجارة الشرقيات والمنسوجات بكافة أنواعها، إذ تتمتع المهن الموجودة فيه بالتغير والتطور الدائم بعدما كان سوق لبيع "العبي"، والألبسة الشعبية التي أصبحت من التراث، ومع هذا التطور بقيت بعض المحلات التي تبيع الألبسة الشعبية التراثية إلى يومنا هذا.

سوق مدحت باشا حاليا
وصف السوق

سوق مدحت باشا، هو من أعرق أسواق دمشق القديمة من الأسواق الشرقية الهامة،ويقسم إلى قسمين

    القسم الأول : وهو مسقوف في الجزء الأول منه ولمسافة كبيرة وعلى جانبيه الحوانيت والمحلات ذات الصبغة التاريخية، يخترق المدينة القديمة من باب الجابية إلى باب شرقي ويتفرع منه أسواق متخصصة كثيرة مثل سوق الحرير، سوق البزورية، سوق الخياطين، سوق الصوف وغيرهم.

وبإمكان الزائر إلى سوق مدحت باشا أن يلاحظ العراقة والتاريخ في كافة جوانب هذا السوق الأثري في البيوت والمحلات والمباني، يوجد العديد من الخانات الأثرية القديمة والمساجد الأثرية والتفرعات المليئة من روائع التاريخ مثل قصر النعسان الرائع ومكتب عنبر وهو عبارة عن بيت دمشقي رائع الجمال يمثل نموذج للبيت الشامي الدمشقي وقد أصبح الآن قصرا للثقافة يتميز القصر بساحاته الفسيحة ونوافذه ذات الزجاج الملون والزخارف وبجماليات كثيرة.

    القسم الثاني :وفي الجزء المكشوف من سوق مدحت باشا وقبل باب شرقي الأثري يوجد العديد من الكنائس العريقة والهامة مثل كنيسة حنانيا والتي تعود للعصر البيزنطي ومقدسات تعود لبدايات المسيحية وأماكن تاريخية هامة، وفي وسطه تقريبا (مئذنة الشحم) والمصلبة وتلة السماكة، وتمتد على جانبي السوق المحلات والحوانيت ذات الأقواس والخانات الأثرية التي تحولت في داخلها حاليا إلى محلات وأسواق والممرات الجانبية في هذا القسم من مدحت باشا تصل بك إلى حارات عريقة فيها الكثير من عبق التاريخ وحولت العديد من بيوتها إلى مطاعم شرقية راقية وجاليريات ومعارض للفن الحديث.

الأهمية الدينية والتجارية للسوق

يحوي السوق كثيراً من الأماكن والبيوت الأثرية ويتمتع بأهمية تاريخية ودينية كونه يضم عدداً من المواقع الدينية يأتي في مقدمها كنيسة بولس الرسول في منطقة باب كيسان وهي المكان الذي لجأ إليه القديس بولس الرسول هرباً من الرومان الذين حاولوا قتله، والكنيسة الآن محج للمسيحيين وزارها البابا يوحنا بولس الثاني أثناء جولته في دمشق عام 2001.

كما يضم السوق بيوت دمشقية عريقة كبيت نظام ودار السباعي ومكتب عنبر وهو احد أهم البيوت الدمشقية القديمة ويقع في أحد الأزقة المتفرعة من السوق حوّله العثمانيون عام 1887 إلى مدرسة بقيت أثناء الاحتلال الفرنسي لسورية وأصبح بعد ترميمه قصراً للثقافة وهو الآن مقر مديرية مدينة دمشق القديمة، ويمتاز بزجاجه الملون وباحاته الفسيحة وقاعاته ذات الزخارف الجصية والسقوف ذات الرسوم.

ويوجد في السوق خان سليمان باشا (خان الحماصنة) بالإضافة إلى المحال التجارية على جانبيه التي تقسم إلى قسمين:

    القسم الواقع في السوق المسقوف :وتشتهر محلاته ببيع النسيج السوري والأقمشة الحريرية كالصايات والعباءات والكوفيات

    القسم المكشوف :فتمتاز محلاته بالصناعات التقليدية التي تعالج الأواني النحاسية وتكفيتها بالذهب والفضة وكذلك صناعة التحف الفنية المعدنية والموازيك



أبرز السلع في السوق

يشتهر سوق مدحت باشا ببيع الصناعات النسيجية، والعباءات الرجالية المذهبة، والكوفيات، والأقمشة الحريرية، والصناعات المحلية المميزة، والشراشف، والديباج، والمناشف، والستائر ومحلات للبيع بالجملة، وكذلك محلات لصنع وبيع المشغولات النحاسية والموزاييك والمصدفات، ومحلات بيع القهوة والبن، والمكسرات، ومحلات للعطارة والأعشاب ومحلات صنع وبيع التحف والهدايا والسيوف والمصنوعات والمشغولات الشرقية الدمشقية الشهيرة.

 

 

www.marefa.org

 

 




معدل القراءة: 2107



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً