أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

نضال شرابي التاريخ : 2011-08-18


« بيت نظام بدمشق»

 


أبهى قصور دمشق القديمة وأجمل معالمها الأثرية
هندسة راقية وثراء في الزخرفة ولمسات فنية مشرقة


يقع البيت في حارة مئذنة الشحم من حي الشاغور في نهاية شارع مدحت باشا. ولا يعرف من الذي بناه ولكن اسسمه يعود إلى أخر عائلة سكنته في النصف الأول من القرن العشرين . وأقدم تاريخ له نقش على أحد جدران قاعات البيت يعود إلى 1172 هـ 1760 م , ويمكن اعتماده تاريخيا ً لبناء هذا البيت .


وقد عاصر هذا البيت إبراهيم باشا واستخدمته القنصلية الانكليزية مقرا ً لها حتى عام 1882 وقد سكنه آل عباس ثم آل نظام وهم الذين جددوه ليأخذ صورته الأخيرة .
وهو واحد من أبهى قصور دمشق القديمة التي اشتهرت بها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين والتي نهجت جميعها منهجا ً واحدا ً في تصميمها .للبناء واجهتان رئيسيتان تطلان على الأزقة المجاورة وتحيط به المساكن من الجهتين الواجهة الغربية تطل على زقاق ناصيف باشا وفيها الباب الرئيسي والشرقية تطل على زقاق نصري وفيها باب آخر وتشير الخريطة المساحية التي وضعت عام 1928 إلى أن المنزل يغطي ثلاثة صحون ويضم 35 غرفة وقاعة ,وثلاثة إيوانات ضخمة فاخرة تشغل صدر الجانب الجنوبي من أقسامه , ويتكون كل قسم من : السلملك , والحرملك , والخدملك .إن أول ما يلفت انتباه الزائر لبيت نظام هو ثراء الزخرفة وتنوعها فنجد فيه زخارف تمثل القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر فالزخارف الداخلية الموجودة في المنزل ثرية جدا ً من حيث (الألوان – المواد – العناصر ) .


الدار الغربية
وكانت الدار الغربية تعرف قديما ً بيبيت ناصيف باشا العظم ,يؤدي باب الدخول إلى دهليز مسقوف فيه درجان الأول يؤدي إلى القسم العلوي والذي يتألف من غرفتين  عاديتين تماما ً أرضيتهما من البلاط الموازي الحديث والجدران مطلية بالكلس الأبيض ,والثاني يؤدي إلى القبو وينفتح هذا الدهليز بباب ذي مصراعين خشبيين على الصحن وتشير الجدران والفتحات والطلاء إلى حداثة الجناح الغربي من المنزل وإلى أنه إضافة متأخرة في البناء, وأن الصحن كان له شكل مختلف .تتألف الدار من عدة أجزاء :
الصحن
باحة سماوية تتوسطها بحرة مثمنة  الشكل يبلغ قطرها 4 أمتار , وفي منتصفها نوفرة رخامية ,أما بلاط الصحن فهو الحجر المزي الأحمر والأبيض يتخلله بعض القطع والزخارف الرخامية ,أما القسم الشرقي فهو من بلاط الموزاييك الحديث .
الايوان الجنوبي
للإيوان سقف خشبي من النوع العجمي جيد وكامل جدرانه مزينة بالزخارف الملونة من نوع الأبلق , وفي صدر الإيوان غرفة لها باب من الخشب مؤلف من مصراعيين مزين بخيط عربي , وسقف الغرفة من الخشب المدهون وفيها عتبة وطرز , وأرضه من الحجر المزي والرخام الملون ,أما الغرفتان الواقعتان على جانبي الإيوان فهما غرفتنان عاديتان لا تحتويان على أي زخارف .
تنفاح الباحة الصغيرة من الجهة الشرقية على مدخل من البلور يطل على الباحة الكبيرة للدار الشرقية .
الغرفة الشرقية :
أرضيتها من الرخام والبلاط ,وفيها ثلاث نوافذ مفتوحة على الإيوان وأربع نوافذ على الباحة ,وفي الجدار الجنوبي كتيبات لها إيوان ويعلوها زخارف خشبية ملونة ومدهونة بالدهان العجمي ويعلوها ثلاث نوافذ ,بينها الجدار الشرقي ويتألف من مكتبة وكتبيتين بدون أبولب , أما السقف فهو من الخشب المدهون , ويقطعه جسر حديدي حديث .


الغرفة الجنوبية : ملاصقة للايوان ,ولها باب من الخشب ذو مصراعين ,وسقف مدهون ومزخرف بزخارف نباتية وهندسية مذهبة ومرايا ,يتخلله بعض المناظر الطبيعية ويعود إلى الفترة العثمانية ,ةتتألف أرضها من عتبة , وطراز الأرضية من الرخام تتخللها بعض الزخارف , ويوجد في الجدار الجنوبي مكتبتان ومطوى فرش (يوك ) ذوات أبواب مزخرفة بزخارف هندسية تعلوها أقواس مزينة بناقيد من العنب المذهبة ,وفي الجدار الغربي مصب مزخرف بزخارف رخامية نافرة تعلوها أقواس وزخارف نباتية من الأوراق , والجدار الشرقي شبيه بالجدار الغربي ,أما الطبقة العلوية ,مابين الأقواس والسقف ففيها مناظر طبيعية من الدهان , وفي الجدار الشمالي يوجد شريط في الأسفل أما النوافذ فهي من الرخام والحجر المزي المزخرف بزخارف نافرة , وثمة ثلاث نوافذ مفتوحة على الباحة لها أبواب مدهونة من النوع العجمي وتعلوها أشكال هندسية ومن ثم ثلاث نوافذ علوية , الغرفة الشمالية في الجناح الشمالي لها باب ذو مصراع وسقف من الخشب المحفور والمدهون , في الجدار الشمالي مصب من الرخام ويحيط به بلاط من الموزاييك .
الغرفة الشمالية :
لها باب ذو مصراع واحد وسقفها من الخشب المحفور والمدهون , وفي الجدار الشمالي مصب من الرخام ويحيط به بلاط من الموزاييك .


الدار الشرقية :

كانت تعرف بيت علي آغا خزنة كاتبي ,ويتم الوصول إلى هذه الدار من الشارع عن طريق مساخات متتالية مكونة من دهليز وصحن يتكون من أربعة جدران وأرضية مبلطة وفوارة ونباتات تشكل وفرتها بالإضافة إلى المساحات الكبيرة للصحن عائقا ً في رؤية الواجهات الداخلية للبيت.
المدخل الشرقي :
يتم الوصول إلى الصحن عن طريق الزاوية الشمالية الشرقية من خلال واجهة من الحج واللبن ,ينفتح الباب بمصراعين على دهليز وفي جهته الشمالية توجد غرفة ودرج خشبي – يؤدي إلى الطابق العلوي وفي نهاية الدهليز باب يطل على الباحة الكبيرة وبجانب الباب درج حجري يؤدي إلى الطابق العلوي ويحيط بالباب في الجدران الوسطى من الباحة شريط زخرفي من الحجر الأبيض والأحمر والأسود ويتخلله بعض الزخارف الهندسية النافرة , يؤدي الدرج الشمالي إلى الطابق العلوي (الجناح الشرقي ) وقسم من الجناح الشمالي حيث خمس غرف وهي :غرف عادية لا تحتوي على أية زخارف , وفي الزاوية الجنوبية الغربية يوجد درج يؤدي إلى الجناح الغربي العلوي ,يضم هذا الجناح أربع غرف عادية ,وبجانب مدخل الدرج الشمالي باب يؤدي إلى درج وقبو .


الصحن

وهو باحة سماوية تقسم إلى ثلاتث أجزاء ,هذه الأجزاء ذاتها مقسمة عن طريق بحرة مضلعة مركزية من الرخام والحجر الأحمر وفي منتصفها نوفرة رخامية , وهي موجودة على محور الإيوان وأيضا ً على تقاطع الخطوط الجنوبية الغربية والشمالية الشرقية وتشكل بذلك العنصر الرئيسي الذي تتم رؤيته عند الدخول إلى الصحن وبلاط الصحن من الرخام والحجر المزي الأحمر والأسود .
وفي الصحن أحوا للزرع وأشجار ,كما يوجد في الجهة الشرقية بحرة صغيرة مثمنة من الرخام وفي منتصفها نوفرة .
تشير البلاطات الرخامية إلى طريق الوصول إلى الحجرات الهامة , ونجد أن الواجهات تم بناؤها على فترات متعددة ومع ذلك فهي متجانسة موحدة على الرغم من عصورها وزخارفها المختلفة وذلك بسبب إطار الكورنيش الممتد أفقيا ً , والذي يعطي شعورا ً بأنها ذات نشأة واحدة على الرغم من التعددية.
وثمة أقسام أخرى من هذه الدار رائعة الجمال يضيق المجال عن وصفها وعرض جماليتها

 

 

 

 

نضال شرابي
مجلة أصدقاء دمشق




معدل القراءة: 2108



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً