أيام التراث السوري             ترشيد استهلاك المياه المنزلية في لقاء توعوي             وفاة الأستاذ الدكتور صباح قباني             فعالية أيام بيئية (سوا نحمي البيئة)             حماية اسم الوردة الدمشقية            

آراء ومقالات

عَادل أبو شنب التاريخ : 2011-07-03


« في الفولكور المنسي العرس الدمشقي في مطلع هذا القرن (2)»


موكب العريس ـ بعد الانتهاء من إلباس العريس يخرجون جميعاً ويصطف الموكب أمام باب الدار على الترتيب الآتي:‏

1. ـ صبيان الحي بعصيهم وسيوفهم القصيرة ولهم قائد منهم يصيح فيرددون معه ما يقول.‏

2. ـ يليهم طائفة الشباب العزب من غير المتزوجين وبأيديهم العصي والحكم ليلعبوا بالحكم أثناء الطريق وحولهم طائفة كبيرة مثلهم شاهري السيوف ولهم عقيد يرددون ألفاظه.‏

3. ـ ثم يليهم طائفة المتزوجين وفي يد كل منهم فانوس كبير مضاء. على صفين جنباً إلى جنب تاركين بين الصفين فراغاً بمقدار مترين أو أكثر حسب اتساع الطريق.‏

4. ـ وينتهي طرفا هذه الصفين وبشكل هلال جماعة العريس فيقف العريس في منتهى الوسط تماماً وعلى يمينه مختار المحلة وإمامها وبعض الوجوه وعلى يساره والده أو عمه وبعض الوجوه.‏

وبعد أن يستكمل الترتيب على هذا الشكل يقف آخر جماعة الفوانيس وهو بالنسبة لكافة أفراد الموكب القائد العام لهم فيصيح قائلاً: (يا أهل المعدية) يا سامعين الصوت. لا يقطع لكم ذرية. لمن هذه الرابة المجلية. إن هذه الراية راية وراية سيدنا محمد( والأنبياء والصالحين وسلطان العارفين والوالي والمشير96 ودوائر الحكومة وصاحب التلبيسة ووجوه الأحياء وراية والد العريس وأهل العريس والعروس وكل من صلى على النبي وبيض الله وجهه)97 فيردد الموكب بصوت واحد (وشو) أي وجهه. وتسمى هذه الراية (راية صاحب التلبيسة).‏

وعندها يسير الموكب ببطئ  وبين كل فريق وآخر مسافة وأفراد ارتباط بينهم. حيث ينفرد أمر كل طائفة بوصف يردده زملاؤه. وكثيراً ما تكون الألفاظ تركيبية لا معنى لها كما سنرى.‏

1. ـ فأما موكب الصبيان فيردد هكذا. نحن أولاد البدو وجدنا ابن العرب (ويعنون الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي قدس سره) ثم يقولون (ياولاد محارب. يويو. شيوخ المقالب. رجال المضارب) وغيرها حتى يصلوا أقرب جامع فيقفوا منتظرين وصول بقية الموكب وهم على أهازيج مختلفة.‏

2. ـ أما موكب الشباب فيرددون هكذا. (هي لنا هي لنا ضرب السيوف طاع لنا. هي لنا هي لنا عز العرب يا عزنا).‏

3. ـ وأما الموكب الثالث وأكثريتهم من حملة السيوف فيرددون هكذا: (ثم ارحل يا أمير الشام. هون ما بقى مقام، ما مقام إلا بمكة. مكة عليها السلام. سلطان مكة والحرم. يحكم على كل العرب. بنت العرب يا...

4. ـ أما الموكب الرابع وهو حملة الفوانيس وأكثره من الشيوخ فيتوسط آمرهم بينهم ويرددون هكذا: (صلوا لنصلي. صلينا، وعليك يا نبينا صلينا) ثم يقول (أهل اليمن نحن حمى. أهل اليمن. وسيوفنا تلعب سوا) ثم يقول: (يا غليهم يا غلام. لا تروج درب الشمال. يأخذك الرتكمان. يعملوا لك جال100 مال. يعملوا جلدك رباب للشيوخ وللشباب).‏

ويتخلل ذلك بعض توقف عند بعض بيوت ذوي الجاه في الحي ويعملون له (الراية) التي نوهنا بها.‏

ومن الغريب أن تركيا وهي في إبان محنتها على اليمن وحروبها الطويلة معها كانت تسمع هذه الأهازيج في مواكب العراضات وعبارات (نحن حمى أهل اليمن وسيوفنا تلعب سوا) ثم عبارات (ثم ارحل يا أمير الشام. هنا ما بقى لك مقام. ما مقام إلا مكة. سلطان مكة والحرم يحكم على كل العرب) فهذه العبارات عداوة ظاهرة وجارحة لموظفي الترك في ذلك العبد، وكانت دورياتهم المسلحة غالباً تواكب العراضات ولا ينتبهون إلى ما كان يقال فيها.‏

ثم إن هذه المواكب تأخذ بأطراف ساحة الجامع الخارجية فيتقدم العريس مع والده والوجوه ويقرأ الفاتحة وما تيسر ويدعو الله تعالى بدعوات صالحة، وتبدأ في الباحة ألعاب السيف والترس وألعاب الحكم، وبما أن رجال المشاعل يتخللون الصفوف في الموكب أثناء سيره، يصطفون طول الباحة أيضاً مقدار من الزمن ويتابعون سيرهم إلى دار العريس.‏

وصول العريس إلى الدار ـ فإذا قربوا من الدار وقفوا أمام الباب ولعبوا بالسيوف والأتراس. بينما آمر الموكب يردد مع الجماعات هذه العبارات (الله يدبره على هذه الليلة، الله يعينه على هذه الليلة) ويرددونها كثيراً ثم يعملون راية وهي: (صلوا على محمد مكحول العين ـ مين يقدر يعادينا هيه هيه) ويبارك الجميع وينصرف كل إلى داره بينما النساء داخل الدار عندما تسمع أصوات العراضة وقدوم الموكب تزداد  نشاطاً بالزغاريد حتى يدخل العريس. ولا يدخل مع العريس إلا أبوه. وعندما يستقبلون  باحة الدار بين الزغاريد، تتقدم والدة العريس مع العروس إلى جانب ولدها وتصبح هي وأبوه على جانبيهما ويشقان الطريق بين النساء إلى الغرفة الخاصة المعدة للعريس فيجلسون على متكأ مرتفع وأمامهم الشموع والقناديل المضيئة وعلب الملبس، والى طرف من الغرفة (القابلة) ثم تتقدم والدة العروس فتسلم على والد العريس وتتبادل معه ومع والدة العريس عبارات التحية والمسرات، وبعد أن يدعو والد العريس بالتوفيق ينهض والد العريس وينهضون معه وتقبل العروس يد عمها. والد زوجها. وكذلك العريس. ويخرج إلى غرفة خاصة بعيدة عن الأنظار ليكون قريباً من هدوء وسلامة الحفلة. ثم تعود أم العروس وأم العريس والقابلة إلى غرفة العريس بعد تركهما لمدة نصف ساعة وينزعان عن العروس بعض الحلي والزينة والزيادة من الثياب ويهيئون لهما الفراش بحوائجه، وتسر أم العريس بإذن العريس كلمات، وأم العروس بإذن العروس كلمات والقابلة تسر للعروس ببعض نصائح جنسية ويخرجن من الغرفة ويصدن بابها عليهما، وينتظرن قريبات من الباب خوفاً من حاجة وطلب بينما بقية نساء الحفلة منهمكات في الزغاريد والأغاني والرقص والصخب بالغ أشده حتى بزوغ الفجر.‏

وبما أن المدعوات سيبقين طول الليل ساهرات فإن أهل العريس يسبق أن يقدموا لهم  طعام العشاء الفاخر منذ مجيء العروس إلى الدار وتشترك أحياناً العروس بالطعام، وبعض الأحيان لا تشترك خجلاً. وعلاوة على ذلك فإن أهل العريس يقدمن106 في منتصف الليل بعض أكواب الشاي والخبز والجبن وقطع الحلوى، بينما المدعوات قد احتاطت كل منهن على قسم من الكعك والبذر والقضامة والفستق والفواكه من بيتها عند قدومها للحفلة.‏

تبقى القابلة وأم العروس والعريس خلف الباب يرهفن أسماعهن إلى ما يدور بين العريس والعروس على قدر الإمكان حتى إذا سمعن صوت العروس استبشرن تباشرن بالفرج وتبادلن التهاني ودخلن على العريس وقمن بواجبات سرية خاصة. ثم تعود العروس إلى ملابسها الأولى أو تغيرها بثياب فاخرة وتخرج إلى مكان معين بين المدعوات فينلهن عليها بالأسئلة والممازحة، وتعود الأغاني والرقص من جديد حتى طلوع الفجر. فتغادر كل واحدة من المدعوات حفلة العرس متوجهة إلى دارها، ولا يبقى سوى الأقارب الأقربين من بيت العريس والعروس. وهنا تنام العروس قليلاً خوفاً عليها من السهر، والعريس نائم منذ انتهاء المعركة ليستطيع القيام باكراً والذهاب إلى الحمام والمسجد ليؤدي مع والده صلاة الفجر.‏

الصبحة والصرة ـ وبعد الصلاة يعود والده فتستقبله العروس وتقبل يد الوالد ويتناولن107 طعام الصبوح معاً ثم يخرج العريس ووالده إلى السوق ويستبضع بعض حاجات نسائية من جوارب ومحارم وعطور وأشباهها وتسمى هذه (الصرة) فيعود بها إلى الدار مع قطعة من المجوهرات ليسلم ذلك إلى العروس فيلبسها السوار والقرط ووالده يكون مستعداً إلى مثل ذلك فيلبسها خاتماً أو سواراً أو يعطيها دراهم معلومة وتسمى هذه (صبحة).‏

حق الشعر ـ أما العريس حين خلوته الأولى بها ليلاً يبادرها بكلمات مألوفة وتبقى هي صامتة خجلاً ثم يداعبها قليلاً حتى تنفرج أساريرها فيقدم بها بعض النقود وقطعة من المجوهرات تسمى (حق الشعر).‏

 

مجلة الموقف الأدبي العدد 7 تشرين الثاني 1974

 




معدل القراءة: 2288



تعليقات وآراء القراء
ملاحظة: التعليقات والآراء المذكورة تعبر عن رأي أصحابها فقط

لا يوجد تعليقات حالياً